استثمار سعودي ونمو للاقتصاد بدعم من قطاعي التمويل والعقارات 

 

نمو الاقتصاد الوطني وخلقه لفرص استثمارية سعودية جديدة

صرّح عدد من الباحثين في مجال الاقتصاد أنه من المتوقع نمو الاقتصاد السعودي خلال العقد القادم بنسبة 90% وسط دعم ملموس من قطاعات عديدة أهمها التمويل والتأمين والعقارات والأعمال مما يزيد حصتها المجمعة إلى أكثر من 12% من إجمالي الاقتصاد الوطني في البلاد وذلك في ورقة بحثية أفادت أن تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق تتصدر القطاعات التي ستشهد زيادات كبيرة في حصتها بالناتج المحلي الإجمالي مما سيخلق فرص استثمارية سعودية جديدة.

كما نشر مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية “كابسارك” مؤخراً دراسة بحثية لمناقشة التحولات الاقتصادية الكلية والهيكلية وفقاً لرؤية المملكة 2030 مع التركيز على التنويع الاقتصادي بهدف تشكيل خارطة الطريق المؤدي إلى اقتصاد وطني متنوع ومستدام برعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

واستخدمت الورقة البحثية جدول المدخلات والمخرجات الديناميكي لرؤية المملكة 2030 وطبقت منهجية التوقع المختارة على ثمانية من أهداف التحول الاقتصادي الرئيسية أهمها زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي ورفع المحتوى المحلي لقطاع النفط والغاز والصادرات غير النفطية والخدمات اللوجيستية.

كما كشف الباحث ديفيد هافرلاند  تصدر تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق بين القطاعات التي ستشهد زيادات كبيرة في حصة الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2020 و2030، يليها النقل والتخزين والاتصالات، ثم التمويل والتأمين والخدمات العقارية والتي ستوّفر بدورها أفضل فرص الاستثمار في السعودية، في الوقت ذاته احتل قطاع النفط الخام والغاز الطبيعي المرتبة الأدنى حيث من المتوقع أن يتوسع بوتيرة أبطأ نسبياً مقارنةً بباقي القطاعات المحورية للتنويع.

وأيضا ذكر الباحث المشارك عبد الإله درندري أن قطاعي التصنيع والخدمات سيصبحان ركائز إضافية للنمو الاقتصادي المستدام وتحقيق رؤية المملكة 2030 وسيقودان عملية تنويع الاقتصاد الوطني في المملكة وسيؤدي هذا إلى إنشاء طلب على نوع جديد من الخدمات مثل تخزين البيانات وإدارتها والمراقبة المتقدمة لنقل وتوزيع الطاقة.

وأوضح درندري أن توقعات الورقة أظهرت أن التنويع الاقتصادي سيجعل الاقتصاد السعودي أكثر مرونة في مواجهة أي صدمات خارجية ويساعد على توفير الوظائف التي تتطلب مهارات متقدمة ويؤسس لاقتصاد قائم على المعرفة ويمهد الطريق نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

تحقيق رؤية المملكة 2030 من خلال الاستثمار في الزراعة

ففي ظل التنويع الاقتصادي الذي تشهده المملكة  أكد رائد البسيط المدير التنفيذي للبيئة والاستدامة بشركة البحر الأحمر للتطوير، أن الشركة تسعى من خلال مشتلها البالغ مساحته مليون متر مربع، على استزراع ما يزيد عن 15 مليون نبتة وشتلة لإثراء الغطاء النباتي في بيئة المشروع ودعم الاستثمار الزراعي في السعودية، تحقيقاً لرؤية المملكة 2030 ودعما لمبادرة “السعودية الخضراء” التي أكدت الحفاظ على الموارد الطبيعية في مشروع البحر الأحمر واستدامتها.

وصرّح بإن المراقبة البيئية هي الرفيق الدائم لمشروع البحر الأحمر منذ مرحلة التخطيط وحتى مرحلة الإنشاءات الأولية والحالية ووصولاً لاكتماله، حيث تسعى الشركة لزيادة نسبة الأعشاب البحرية التي تمتص ثاني أكسيد الكربون، وزيادة نسبة أشجار المانغروف وغيرها والتي تسهم بدورها في ازدهار الاستثمار الزراعي  بالإضافة إلى الشعب المرجانية في المناطق البحرية، وأيضا سعيها لتحديد مناطق ذات قيمة بيئية عالية، وهو ما توصلت إليه بالفعل حيث تم اعتماد تطوير 22 جزيرة من أصل 90 جزيرة في الموقع، وذلك لجعلها وجهة سياحية ذات طابع بيئي مختلف.

وأضاف: علمنا منذ بداية تطوير المشروع أن هذه المنطقة ستصبح وجهة للسياحة المتجددة، وأن نظامها البيئي حسّاس للغاية، ولضمان تحقيق التنوّع والتوازن البيئي الذي نصبو إليه بحلول 2040، قمنا بالمسوحات البيئية الشاملة لجميع أراضي المشروع آخذين بعين الاعتبار الآثار البيئية طويلة المدى للأعمال التشغيلية للمشروع.

كما أن الفريق البيئي بالشركة يلعب دورًا بارزًا في معظم جوانب المشروع، إذ يركّز على تعزيز البيئة والحفاظ عليها من خلال اختيار التصاميم الهندسية المناسبة، والالتزام بالاعتبارات البيئية سواء المقررة مسبقًا أو اللاحقة في أي مرحلة من مراحل تطوير المشروع، بل وكذلك على التعاون مع الجهات التنظيمية الخارجية ذات الصلة لضمان تنفيذ الالتزامات المستدامة في المشروع بالطريقة الملائمة.

وفيما يخص المبادرات البيئية التي تعمل عليها الشركة، أفاد المدير التنفيذي للبيئة والاستدامة أن الشركة قد أطلقت مبادرة تحمل شعار “إزهار البحر الأحمر”، وهي مبادرة تم التعاون فيها مع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي وجامعة تبوك لاحتضان 17 ألف شتلة من النباتات المحلية في مشتل المشروع، الذي قامت من خلاله الشركة بتدريب المتطوعين من طلاب الجامعة على رعاية الشتلات لتصل للطول المناسب، ليقوموا بعد عدة أشهر بزراعتها في موقع المشروع.

وأكد أن الشركة قد أسهمت في مبادرتَي “السعودية الخضراء” و “الشرق الأوسط الأخضر”، التي تعنى بالحدّ مِن الانبعاثات الكربونية، وتقليل الضوضاء، وتحقيق التوازن البيئي، وتوفير بيئات طبيعية وملاذاً آمناً للكائنات الحية، وتحسين المناظر الطبيعية، بالإضافة إلى زيادة الوعي بأهمية البيئة، والمشاركة المجتمعية في المحافظة عليها، حيث افتتحت الشركة في فبراير من العام الماضي 2020 المشتل الزراعي الخاص بالمشروع، الذي يعد الأكبر بالمنطقة من أجل زراعة كل ما من شأنه خدمة بيئة المشروع من النباتات الملائمة لبيئة البحر الأحمر وسواحله.

تأثير جائحة كورونا العالمية على أسعار النفط

تأثير جديد سجّلته جائحة كورونا تأثير جديد على مستوى العالم، فقد ارتفعت أسعار النفط الخام بشكل عام لكنها سجلت خسائر أسبوعية نتيجة استمرار الإصابات بفيروس كورونا في الهند ودول آسيوية، التي نالت كثيرا من الطلب العالمي على الوقود.

ويتزامن هذا مع قلق السوق من زيادة المعروض نتيجة احتمال عودة الإمدادات النفطية الإيرانية بعد تخفيف العقوبات الأمريكية.

ويستعد وزراء الطاقة في مجموعة “أوبك +” لاجتماع جديد لتقييم تطورات السوق وتفاعلات العرض والطلب والمخزونات في مطلع الشهر المقبل مع مراجعة أداء السوق في مايو وهو أول شهر من العودة إلى الزيادات الإنتاجية التدريجية، التي تستمر حتى يوليو المقبل، وتضيف مليوني برميل يوميا للمعروض النفطي.

وفي هذا الإطار ذكرت وكالة “بلاتس” الدولية للمعلومات النفطية، أن العقود الآجلة للنفط الخام استقرت على ارتفاع، بعدما أكدت البيانات الاقتصادية الأمريكية والأوروبية القوية على اتجاه الطلب إلى الارتفاع على المدى القريب، وذلك على الرغم من أن الأسعار لا تزال منخفضة وسط مخاوف من زيادة العرض العالمي.

وأشار تقرير الوكالة إلى تسارع ارتفاع الأسعار، حيث أشارت قراءات مؤشر مديري المشتريات القوية في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو إلى ارتفاع الطلب على الطاقة على المدى القريب، مبينا أن أساسيات السوق النفطية قوية ومتوازنة وزيادة الإمدادات لا تمثل تهديدا خطيرا للأسعار.

وذكر التقرير، أن مؤشر مديري المشتريات الأمريكي سجل قفزة إلى مستوى قياسي، لافتا إلى أن توقعات الطلب على النفط الخام لا تزال قوية للغاية في النصف الثاني من العام الجاري.

كما  يتوقع أيضا أحدث تقرير من تنبؤات «كابسارك» لأسواق النفط للربع الثاني من العام الحالي زيادة إجمالي الطلب العالمي على النفط بمقدار 4.3 مليون برميل يوميًا ليصل إلى 96.3 مليون برميل وبمقدار 3.2 مليون برميل في اليوم خلال 2022، وأن ينمو إجمالي إمدادات النفط العالمية مليون برميل يوميًا في العام الجاري مع انتعاش أقوى يبلغ 3.4 مليون برميل في عام 2022 مما سيؤثر بدوره على الاستثمار في السعودية.

وتوقع كابسارك في تحليله أن يصل متوسط الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى مستويات ما قبل فيروس كورونا المستجد في نهاية عام 2021، موضحةً أن الدول النامية تقود انتعاش الطلب على النفط، في حين أن العديد من أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سيصلون إلى مستويات الطلب على النفط ما قبل فيروس كورونا المستجد في عام 2022. كما افترضت تنبؤات كابسارك لأسواق النفط أن (أوبك بلس) تهدف إلى الحفاظ على عجز متواضع خلال الأرباع الثمانية المقبلة.

وأكدت تنبؤات كابسارك لأسواق النفط أن الطلب على النفط في المملكة ينبغي أن ينتعش بمقدار 40 ألف برميل يوميا في 2021، ثم يواصل الارتفاع بمقدار 30 ألف برميل يوميًا خلال 2022، وذلك بسبب زيادة الطلب السعودي الموسمي على توليد الكهرباء، والتي ستؤدي إلى ارتفاع إجمالي الطلب على النفط بنحو 550 ألف برميل يوميًا في الربع الثاني من عام 2021.