زيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بعد استخدامه في الأعمال

قال مستشار في علوم البيانات والذكاء الاصطناعي إن المملكة العربية السعودية تعمل على أتمتة سلسلة التوريد من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي ورقمنة البيانات، عبر المساعد الافتراضي للأفراد، وتقنية إنترنت الأشياء، والمنازل الذكية، والسيارات ذاتية القيادة الموجودة حاليا في السعودية، والتي من المتوقع أن يزداد الطلب عليها في الفترة المقبلة، بحيث تشارك في دعم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في المملكة، وتشير إلى تأثير الذكاء الاصطناعي في المستقبل.

أكد مستشار علوم البيانات والذكاء الاصطناعي (أحمد بوخمسين) في اجتماع نظمته لجنة الاتصالات وتقنية المعلومات بغرفة الشرقية عن بُعد تحت عنوان “استخدام الذكاء الاصطناعي في الأعمال” – أن ما جُمِع من بيانات على مدار العامين الماضيين يعادل البيانات التي تم جمعها في السنوات القليلة الماضية، بينما أظهرت الفترة السابقة أن استخدام الذكاء الاصطناعي لجمع البيانات يقلل من فقدان المنشآت ويشير إلى أهمية الذكاء الاصطناعي في المستقبل السعودي، بالإضافة إلى دعم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وتناول (بوخمسين) في الاجتماع أنظمة التعلم الآلي، وأشجار القرار، والشبكات العصبية المتعددة لبيرسيبرون، والتعلم العميق، وتطبيقات استخدام الذكاء الاصطناعي السعودي في المجال الصناعي، والصيانة الوقائية، ووسائل التواصل الاجتماعي، وتحليل رضا العملاء، وتحليل مؤشر أداء العلامة التجارية، وتحديد نوع العقار في مجال العقارات، وتحليل الصفقات العقارية، بالإضافة إلى منصة “لوسيديا” من “منشآت” (المستخدمة لتحليل البيانات من منصات التواصل الاجتماعي)، ومنصة “الهدهد” لتحسين تجربة العملاء من خلال المحادثات خمسة أضعاف، وهو تأثير الذكاء الاصطناعي الذي يشيد به العالم حاليًا على الذكاء الاصطناعي في المستقبل.

وأشار إلى أنه في السنوات العشر الماضية وبالتعاون مع وزارة العدل تم إنشاء مؤشر ذكاء اصطناعي للمعاملات العقارية في العديد من مدن المملكة العربية السعودية، ويتم الحصول على المؤشر من خلال منصة “سهيل”، وهي منصة عقارية تفاعلية توفر مؤشرات أسعار العقارات ومعلومات المدينة وغيرها من البيانات عن سوق العقارات التي تسهم في زيادة معدل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي المرتبط بأعمال العقارات؛ حيث توفر المملكة العربية السعودية للمستخدمين درجة عالية من الشفافية في جميع مكونات صناعة العقارات من خلال استخدام البيانات المفتوحة واستخدام الذكاء الاصطناعي وذكاء الأعمال. وتشير اتجاهات السوق إلى أن المؤشر الموجود في الرياض دقته 90٪، ويشمل المؤشر عدد المباني وعدد المعروض ونسبة النمو، ويساعد المؤشر على دراسة النمو العمراني للمستثمرين والمسوقين، وزيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية.

وفيما يخص الحوسبة السحابية في المملكة العربية السعودية ودرجة أمانها، قال (بوخمسين) إن الأنظمة المتوفرة حاليًا في المملكة العربية السعودية تشمل STC كلاود، واريكل كلاود، وجوجل كلاود مع أرامكو، وآجر كلاود، وأمازون. كما تستخدم البنوك العالمية الحوسبة السحابية لضمان سلامتها،  بالإضافة إلى وجود توجه حكومي للطلب على الحوسبة السحابية، حيث نرى كثيرًا من التطبيقات التقنية مثل: (هنجرستيشن، مرسول، جاهز، وغيرها). وهو الأمر الذي أسهم بشكل كبير في زيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، واستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مكثف.

تجدر الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي هو فرع من فروع علوم الكمبيوتر، ويشير مصطلح الذكاء الاصطناعي (AI) إلى الأنظمة أو الأجهزة التي تحاكي الذكاء البشري لأداء مهام يمكنها تحسين نفسها بناءً على المعلومات التي تم جمعها. ويساعد استخدام الذكاء الاصطناعي على فهم أكثر شمولًا لفيض البيانات، والاعتماد على التنبؤات لأتمتة المهام المعقدة للغاية، بالإضافة إلى المهام الشائعة، وهو الأمر الذي دفع العالم إلى دراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على معظم مؤسسات الدول في مختلف المجالات، والإشادة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وفيما يتضمنه تأثير الذكاء الاصطناعي على المملكة، فمع بداية شهر رمضان المبارك، وبعد إطلاق الحملة الوطنية للعمل الخيري في المملكة العربية السعودية على منصة “إحسان” التي طورتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) باستخدام الذكاء الاصطناعي وبدعم من قادة المملكة العربية السعودية ومساهمات علماء الدين والمسؤولين ورجال الأعمال وسيدات الأعمال، تخطت قيمة التبرعات 300 مليون ريال (80 مليون دولار) في الأيام القليلة منذ إطلاق الحملة الخيرية، وهو دليل على تأثير الذكاء الاصطناعي بشكل هائل على تقديم الخير ونهضة البلاد بمواطنيها، بالإضافة إلى تنمية الموارد من خلال الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

تهدف الحملة الوطنية للعمل الخيري إلى التعريف بدور منصة “إحسان” التي انطلقت أواخر شهر شعبان، والتي تشمل مجالات تبرع مختلفة، منها: الصحة والإغاثة والتعليم والمجتمع والبيئة وغيرها، حيث تعمل “إحسان” على دعم التبرعات والمشاريع الخيرية في جميع مناطق ومدن المملكة العربية السعودية، وفي كل مجالات العمل الخيري والإنساني، وتشمل فرص التبرعات مجالات التعليم والصحة والإسكان وغيرها باستخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة.

ومنصة “إحسان” هي منصة متطورة أسهمت في التعريف بتأثير الذكاء الاصطناعي، ولها العديد من المزايا، مثل طريقة الدفع الآمنة ومتابعة الحالات بعد التبرع. كما شملت “إحسان” عددًا من المبادرات التي تم اجتمعت تحت راية المنصة بعد أن كانت منفصلة سابقًا، بما في ذلك مبادرة “فُرجت” التي كانت تقدم المساعدة للمُدانين بقضايا مالية وتسريع المدفوعات نيابة عنهم.

تم إطلاق مبادرة “فُرجت” في أوائل عام 2019، ونجحت في عامها الأول بجمع أكثر من 136 مليون ريال (حوالي 36 مليون دولار أمريكي) إلى 3281 مواطنًا ومقيمًا من جنسيات مختلفة، بعدد 36 جنسية. والأمر الذي يجمع بين تحقيق غاية المملكة العربية السعودية في نشر الخير وإماطة الأذى، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي المرتبط بالأعمال الخيرية.

كما قدمت منصة “جود” -التابعة لمؤسسة الإسكان التنموي- الخدمات للأسر المحتاجة من خلال توفير سكن يناسب احتياجاتهم.

وأكد وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان (ماجد الحقيل) في نهاية شهر مارس من عام 2020 أن منصة “جود” شاركت بنشاط في تبرعات المؤسسات والأفراد على المنصة، بما يُقدر بـ 400 مليون ريال (106 مليون دولار) يستفيد منها حوالي 23 ألف مستفيد، وهي جزء من دعم توفير المساكن والإيجارات.

بالإضافة إلى منصة “تبرع” التي انطلقت في مايو 2020، وتتمثل ميزتها في تقديم التبرعات للمحتاجين في جميع مناطق المملكة من خلال عملية تبرع شفافة، وهي منصة تابعة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.

تقدم منصة “تبرع” خدمات لأكثر من 150 جمعية خيرية في مختلف مناطق المملكة العربية السعودية، ومن المتوقع أن يتجاوز التبرع لهذا العام 20 مليون زكاة بقيادة مفتي المملكة العربية السعودية، حيث أفتى كبار العلماء على رأسهم مفتي عام المملكة، ورئيس هيئة كبار العلماء الشيخ (عبد العزيز آل الشيخ)، بجواز إخراج الزكاة لمستفيدي المنصات الخيرية؛ بهدف تحقيق التكامل في المجتمع.

وقد جاء هذا بالتزامن مع إصدار تقرير من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كشف أنه بالتعاون مع القطاع الخاص تمت زيادة فرص العمل في المجالات المهنية وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، من 306 آلاف وظيفة نهاية عام 2018 إلى ما يتجاوز 317 ألف وظيفة نهاية عام 2020، حيث ارتفع معدل التوطين من 51.09٪ إلى 56.01٪، كما ارتفعت نسبة مشاركة المرأة من 21.45٪ إلى 24.7٪ اليوم، وهي أعلى من المعدل ​​الأوروبي. واحتلت السعودية المرتبة التاسعة عالميًا من حيث تنمية المهارات الرقمية، حيث يعتمد ترتيب المملكة على أساس بيانات من المنتدى الاقتصادي العالمي، وهو الأمر الذي دعم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بشكل قوي.

وأضاف التقرير أن وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع شركاء في القطاعين الخاص وغير الربحي، دربت أكثر من 37 ألف متدرب في مجال الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، كما أقامت شراكة مع وزارة التربية والتعليم من خلال إدخال التقنيات الرقمية واستخدام الذكاء الاصطناعي، بهدف استخدام مهارات التعليم العام على تدريب أكثر من مليون طالب، وقد مكّن برنامج التدريب على المهارات الرقمية 111,000 معلم ومعلمة من إتقان المهارات الرقمية واستفاد منه أكثر من 100,000 مواطن ومقيم.

وقبل عامين تمكنت الوزارة من التعاون مع جامعات عالمية مثل “إنسياد” و”هولت” لتأسيس الأكاديمية السعودية الرقمية للاستثمار في تطوير قدرات أكثر من 170 من رواد الصناعة في تخصصات نوعية متعددة، وتطوير وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، وتصميم وتطوير الألعاب والبرامج التنفيذية، بالإضافة إلى العمل على مبادرة سفراء تكنولوجيا المستقبل، ودراسة تأثير الذكاء الاصطناعي في المستقبل.

وأشار التقرير إلى أن الوزارة وبالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، أطلقت أكبر برنامج لتطوير القدرات الرقمية باسم “مبادرة مهارات المستقبل”، وهو محتوى تدريب هدفه إنشاء طريقة لمواكبة التطور الرقمي في المملكة العربية السعودية، والذي سيوفر 40,000 فرصة تدريب و20,000 وظيفة نوعية، في خطوة لتوجيه الضوء نحو تأثير الذكاء الاصطناعي في المستقبل، ودعم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في المملكة.

وفيما يتعلق بتمكين المرأة، تحتل المملكة المرتبة الأولى بين أكثر دول العالم تقدمًا وإصلاحًا في العالم بعدد 190 دولة، فأصبحت بذلك الدولة الأولى خليجيًا والثانية عربيًا. ووفقًا لتقرير “المرأة” و”أنشطة الأعمال” و”القانون 2020″، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حاز برنامج تمكين المرأة في القطاع على المركز الأول من الاتحاد الدولي للاتصالات في عام 2020.