انطلاق دورة تدريبية بعنوان “استخدام التقنيات الحديثة في الاستزراع السمكي”

انطلقت في 28 مارس 2020 دورة تدريبية نظمتها وزارة البيئة والمياه والزراعة للمنطقة الشرقية متمثلة في مركز أبحاث الثروة السمكية بالقطيف، بالتعاون مع مركز التدريب الزراعي بالأحساء عن بُعد، تحت عنوان “استخدام التقنيات الحديثة في الاستزراع السمكي”.

وأوضح (عامر المطيري) مدير عام شعبة المنطقة الشرقية بالوزارة أن الدورة التي تستغرق ثلاثة أيام تهدف إلى تعريف المتدربين بأحدث التقنيات الحديثة المستخدمة في الاستزراع السمكي حول العالم، وحصول الاستثمار في الثروة السمكية في السعودية على دور مهم في تحقيق رؤية المملكة 2030، التي تتمثل في الوصول إلى 600 ألف طن من الأسماك بحلول عام 2030، وذلك من خلال تطوير وتحسين قدرات ومهارات وقدرات المشاركين، واستهداف الخبراء والباحثين والخبراء المساعدين في مجال الثروة السمكية في مختلف قطاعات الثروة السمكية بالمملكة.

وقال المهندس (عبد الله العجيان) مدير مركز التدريب الزراعي بالأحساء إن الدورة تتضمن عددًا من المحاضرات التي تغطي أكثر العلوم الحديثة المستخدمة في مجال الاستزراع السمكي على مستوى العالم، وتعمل الدورة على الإلمام بأساليب ومعرفة مزايا هذه التقنيات ودورها في زيادة الإنتاج والدور الرئيسي الذي يمكن أن تلعبه في الزراعة السمكية في السعودية، حيث يمكن لهذه التقنيات أن تحمي الأسماك المستزرعة أو الروبيان من الأمراض، وتقلل التكاليف وتزيد العوائد المالية للمستثمرين في قطاع الاستزراع السمكي في السعودية.

وقد جاء ذلك تزامنًا مع استقبال (حافظ إبراهيم عبد) وزير الثروة الحيوانية بجمهورية السودان في مكتبه سفير خادم الحرمين بالسودان (علي بن حسن جعفر).

وجرى خلال الاجتماع بحث التعاون المشترك في مجالي الاقتصاد والثروة الحيوانية، وسبل تنفيذ مصفوفة مشروع مشترك بناءً على تعليمات قيادتي البلدين ومخرجات وفد رئيس الوزراء السوداني إلى المملكة العربية السعودية.

وأكد وزير السودان على ضرورة إحداث نقلة نوعية وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وشدد على أهمية استخدام التكنولوجيا والخبرة لتطوير قطاع التصدير والثروة السمكية والاستزراع السمكي، وأكد استعداد السودان لتلبية احتياجات المملكة من صادرات اللحوم والأضاحي. وبالإضافة إلى توطين مصانع الأمصال البيطرية، فإن القطاع الخاص السعودي مدعو للاستثمار في تطوير وإنشاء المسالخ الحديثة التي تلبي احتياجات السوق العالمي وتلبي دعم الزراعة السمكية في السعودية.

وأوضح سفير خادم الحرمين الشريفين إن الاجتماع ناقش إمكانية التعاون في مجال تصدير الثروة الحيوانية والاستزراع السمكي، وأكد الجانبان على أهمية تعزيز وتقوية التعاون المشترك وتنشيط التعاون في إفريقيا بتفعيل بروتوكولات واجتماعات اللجنة الفنية المشتركة بين البلدين.

هذا وقد كشفت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية أنه مع نهاية عام 2020 بلغ حجم الصادرات من المنتجات السمكية السعودية أكثر من 45 ألف طن، والتي تم تصديرها إلى أكثر من 35 دولة، أبرزها الصين، والولايات المتحدة الأمريكية،، وأستراليا، وروسيا، وسنغافورة، واليابان، وكوريا الجنوبية، ودول الخليج العربي، في خطوة جادة نحو تطور الاستزراع السمكي في السعودية.

وبهذا الخصوص، صرَّح الرئيس التنفيذي للخطة الوطنية لتطوير قطاع الثروة السمكية الدكتور (علي الشيخي) إن وزارة البيئة والمياه والزراعة قد تبنّت الخطة الوطنية لتنمية الثروة السمكية في المملكة العربية السعودية. لذا، اعتمد قطاع الثروة السمكية عددًا من المبادرات المتميزة لتعزيز الزراعة السمكية في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى استقطاب التكنولوجيا الحديثة، والعمل على تحديد مواقع الاستثمار المناسبة من خلال البرنامج الوطني، الذي يمكن بالاعتماد عليه تنظيم السوق لتمكين القطاع الخاص من تحقيق النتائج المرجوة، بالإضافة إلى تحسين الأداء العام للصناعة، وذلك عن طريق تنظيم الأسواق، وإنشاء علامات الجودة لتحقيق الموثوقية بين المنتجين والمستهلكين في مجال الاستزراع السمكي في السعودية، والمجالات الأخرى.

وفي عام 1982 تم ترخيص أول مزرعة سمكية تنتج أسماك “البلطي” في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، وتعود المزرعة السمكية لسيدة الأعمال (أمل عنبتاوي)، ومنذ ذلك الحين انتشرت الصناعة السمكية في معظم مدن المملكة العربية السعودية، وأصبح من الممكن إنشاء هذه المزارع والاستثمار فيها، بدعم من الحكومة بمبادرة من المؤسسات والمنظمات الأهلية.

جدير بالذكر، أن المزارع السمكية في المنطقة الشرقية تعتبر محطات جذب استثماري، حيث توفر أكثر من 540 طنًا من الأسماك والروبيان والكافيار سنويًا للأسواق المحلية والعالمية، بينما يوجد في مدن ومحافظات المنطقة الشرقية 29 مشروعًا لتربية الأسماك تسهم في تنوع مصادر الدخل القومي في المملكة العربية السعودية، مما يدعم تحقيق أهداف السعودية لرؤية المملكة 2030.

وأوضح المهندس (عامر بن علي المطيري) مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة الشرقية أن مشاريع الاستزراع السمكي تتوزع في مدينة الدمام ومحافظة القطيف وحفر الباطن والأحساء، مبينًا أن طاقتها الإنتاجية السنوية من مختلف الأسماك والروبيان تبلغ 1.27 مليون طن، مضيفًا أن هناك حاليًا 12 مشروعًا للاستزراع السمكي بالفعل و14 مشروعًا قيد التشغيل، باستثناء 3 مشروعات في مرحلة بإصدار تصاريح العمل والتشغيل.

وأضاف أن مشروع الاستزراع السمكي بالمنطقة يعمل بنظام مغلق ونظام نصف عمر بيولوجي يعتمد على الاستزراع شبه المكثف لإنتاج الأسماك، مشيرًا إلى أن مشروع الاستزراع السمكي ينتج الكثير من الأسماك ومنها البلطي الذي تستهلك محليا في المملكة، وأسماك الحفش التي تنتج بيض الكافيار الذي يتم تصديره من سوق السمك إلى الولايات المتحدة، والاتحاد الروسي، وأوكرانيا وهونغ كونغ، وتركمانستان، والإمارات العربية المتحدة.

وأوضح المهندس (المطيري) أن مركز بحوث الثروة السمكية بالمنطقة الشرقية هو المسئول عن الإشراف على مشروعات الاستزراع السمكي بالمنطقة؛ لأنه يقوم بزيارات مراقبة دورية ويقوم قسم الاستزراع المائي بالمركز باتخاذ إجراءات الأمن الحيوي لأخذ عينات من المياه والأسماك، كما يقوم معمل الكيمياء والأحياء الدقيقة باختبارها في المختبر الصحي، والتأكد من سلامة أسماك المركز؛ للتأكد من أن القراءات ضمن النطاق المسموح به، ولا تحتوي على كائنات دقيقة مسببة للأمراض، وفعالة وآمنة للاستهلاك البشري.

وبدوره قال (الصياد محمد المرخان) عضو اللجنة الزراعية بالغرفة الشرقية  إن مشاريع الاستزراع السمكي في السعودية، وفي المنطقة الشرقية خصيصًا لها قيمة إضافية في دعم النمو والتنوع الاقتصادي كونها تسهم في الناتج المحلي من الأسماك والروبيان، مؤكدًا على ضرورة استزراع عدد من الأسماك المتعارف عليها بين الأهالي التي تتضمن سمك الهامور والسبيطي والكنعد، وغيرها من الأنواع.

وأكد (المرخان) أنه نظرًا لتجدد المياه المالحة، فمن المهم إيجاد مزارع أسماك في البحر، فهذا لا يؤدي فقط إلى تحلية مياه البحر وتربية الأسماك، ولكن أيضا يجلب القيمة الصحية والطعم المختلف للأسماك، مقارنة بالأسماك التي تتم زراعتها في المياه المُحلاة. وفي نفس الوقت، تم إجراء العديد من الدراسات والخبرات في مشاريع الاستزراع السمكي في المنطقة.

وأكد مستثمر في صناعة الاستزراع السمكي بالمنطقة الشرقية أن الثروة السمكية للمملكة من أهم العوامل الاقتصادية من حيث الغذاء، مشيرًا إلى أن المملكة تقع بين الخليج العربي والبحر الأحمر، الأمر الذي يساهم في الإمداد الكبير بالأسماك والروبيان المتنوعة في السوق المحلي وتصديرها إلى الدول الأجنبية، مما يجعل المملكة العربية السعودية إحدى أهم دول العالم التي تصدر الأسماك والروبيان إلى الأسواق العالمية.

وأوضح أن مشروع الاستزراع السمكي بالمنطقة الشرقية شمل اسم المملكة العربية السعودية في إنتاج وتصدير بيض الكافيار على الخريطة العالمية من خلال استزراع وإنتاج أسماك الحفش، ولهذا الغرض تم تهيئة البيئة المناخية لتتناسب مع بيئتها المعيشية، حيث تستغرق تربية أسماك الحفش أكثر من 10 سنوات لإنتاج بيض الكافيار، والذي يتم استهلاك جزء منه في السوق المحلي وتصديره إلى السوق العالمية، مضيفًا أن سعر 30 جرامًا من بيض الكافيار في السوق المحلي يصل إلى 180 ريال.

وذكر أنه بالإضافة إلى تجديد خلايا الدماغ وتنشيط الدورة الدموية وخفض ضغط الدم والاحتواء على مضادات الأكسدة، فإن الكافيار غني أيضًا بالعديد من الفيتامينات التي تمد الجسم بالعديد من الفوائد الصحية، وهي تتضمن فيتامين د، وفيتامين ب 12، وأوميجا 3، وأوميجا 6.