كشفت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية أنه مع نهاية عام 2020، تجاوز حجم الصادرات من المنتجات السمكية السعودية 45 ألف طن، والتي تم تصديرها إلى أكثر من 35 دولة، أبرزها الصين، وروسيا، ودول الخليج العربي، والولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، وأستراليا، وسنغافورة، وكوريا الجنوبية، في خطوة جادة نحو تقدم الاستزراع السمكي في السعودية.

وفي هذا الصدد، صرَّح الدكتور (علي الشيخي) الرئيس التنفيذي للخطة الوطنية لتطوير قطاع الثروة السمكية إن وزارة البيئة والمياه والزراعة قد تبنّت الخطة الوطنية لتنمية الثروة السمكية. واعتمد قطاع الثروة السمكية عددًا من المبادرات المتميزة لتعزيز صناعة الاستزراع المائي في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى استقطاب التكنولوجيا الحديثة، والعمل على تحديد مواقع الاستثمار المناسبة من خلال البرنامج الوطني، الذي يمكن من خلاله تنظيم السوق لتمكين القطاع الخاص من تحقيق النتائج المرجوة، بالإضافة إلى تحسين الأداء العام للصناعة، وذلك عن طريق تنظيم الأسواق، وإنشاء علامات الجودة لتحقيق الموثوقية بين المنتجين والمستهلكين في مجال الاستزراع السمكي في السعودية، والمجالات الأخرى.

وقال الدكتور (الشيخي): “تحرص الوزارة على تطبيق لوائح صارمة تساعد على تحسين الكفاءة والجودة وتضع المملكة العربية السعودية في مصاف الدول المتقدمة في العالم، مثل ضمان تطبيق أفضل أنظمة الأمن الحيوي في معظم صناعات الاستزراع المائي في معظم مشاريعها المحلية”.

وأضاف (الشيخي): “لدى المملكة العربية السعودية شركتان عالميتان تستثمران في السوق المحلية، الأولى نرويجية تستثمر في الاستزراع المائي، والأخرى سويسرية تستثمر في البحث العلمي لتنمية الاستزراع المائي، لذا فالفرص الاستثمارية متوفرة بكثرة؛ لأن هناك 15 منطقة ساحلية مختلفة في المملكة العربية السعودية وجاهزة للقيام باستثمارات محلية في الاستزراع السمكي في السعودية.

وفيما يتعلق بعدد الصيادين السعوديين الذين تم تدريبهم وتأهيلهم في المراكز المتخصصة، أوضح (الشيخي) أن عددهم بلغ 560 صيادًا سعوديًا تم تأهيلهم بعناية شديدة في مختلف المراكز المتخصصة من داخل السعودية وخارجها؛ وبناءً عليه تم منحهم شهادة المهن الحرة وتمكينهم من المهنة بالتعاون مع الجمعيات التعاونية للصيادين.

وقد جاء ذلك متزامنًا مع لقاء الأمير (فيصل بن تركي آل سعيد) بوزير الاستثمار السعودي، وبحث الاجتماع مجالات الاستثمار المشترك بين البلدين الشقيقين سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية، وتم الاتفاق على عقد ورش عمل لاحقة لتطوير المملكة العربية السعودية، دولة الاستثمار العربي الكبيرة. وفي هذه المرحلة، سيضع الطرفان إطار عمل مشترك في مجال الاستثمار والشراكة والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، الأمر الذي سيؤثر بدوره إيجابيًا على مجال الاستزراع السمكي في السعودية.

وجدير بالذكر، أن في عام 1982 تم ترخيص أول مزرعة سمكية تنتج أسماك “البلطي” في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية لسيدة الأعمال (أمل عنبتاوي)، ومنذ ذلك الحين وبدعم من الحكومة بمبادرة من المؤسسات والمنظمات الأهلية، أصبح من الممكن إنشاء هذه المزارع والاستثمار فيها، وقد انتشرت الصناعة في معظم مدن المملكة العربية السعودية. الآن وبعد أن تواجد القطاع منذ ثلاثين عامًا، تساءل الناس عن متطلبات القطاع وآليات حماية القطاع وتقويته والتحديات التي تواجهها بعض المزارع، بالإضافة إلى أن التطور التكنولوجي قد يؤدي إلى آفاق كبيرة، وقفزة في أعمال المبيعات إلى الأمام.

في البداية، اهتمت الحكومة السعودية، ممثلةً في مدينة (الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية) في الرياض، بتربية الأسماك والاستزراع السمكي منذ الثمانينيات لأنها أنشأت مزرعة أسماك المياه العذبة في (ديراب) جنوب الرياض، بالتعاون مع حكومة جمهورية الصين (تايوان) بتوزيع الزريعة السمكية على المزارعين مجانًا. تزامنًا مع هذا الجهد الذي بذلته الدولة عام 1981 وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، تم إنشاء مركز أبحاث المزارع السمكية في جدة، الذي يركز على استزراع الأنواع البحرية.

وضعت وزارة البيئة والمياه والزراعة إستراتيجية لتنمية الثروة السمكية من خلال برنامج خاص للاستزراع السمكي بدأ في عهد المغفور له الملك (عبد الله بن عبد العزيز)، وهي مبادرة تبنتها وزارة الصحة بجمهورية الصين الشعبية، استفادت المبادرة من ولي أمر الحرمين الملك (سلمان بن عبد العزيز)، لوضع ميزانية إنمائية تزيد عن 4 مليارات ريال، حيث حددت الخطة هدف إنتاج 600 ألف طن من المزارع السمكية بحلول عام 2030.

ويتجلى دعم الحكومة في التفاعل بين القطاع الخاص ومشروعات الاستزراع المائي، فقد وصل إنتاج مشروعات الاستزراع المائي إلى مستوى التصدير للأسواق الأوروبية والأمريكية، وبلغ حجم تصدير الجمبري السعودي 40 ألف طن، وزادت قيمته عن 800 مليون ريال عام 2018، وبلغ حجم الصادرات من المنتجات السمكية المستزرعة 60 ألف طن  في عام 2019، بقيمة تتجاوز مليار ريال.

بعد أن دعمت المملكة العربية السعودية مشاريع الاستزراع المائي بقروض ميسرة طويلة الأجل، تشهد المملكة العربية السعودية حاليًا طفرة استثمارية حقيقية في الاستزراع السمكي، حيث تغطي القروض معظم التكاليف المؤسسية والتشغيلية للمشروع، فضلًا عن الإعانات غير القابلة للاسترداد على الإنتاج والتصدير.

إن أحد أهم عناصر نجاح الصناعة هو سلامة البيئة البحرية من التلوث، عن طريق سَن تشريعات تهدف إلى مقاومة الأمراض بالسلامة الحيوية، تمثل اختيار السلالات المناسبة للبيئة البحرية وتعديل طرق التربية بما يتوافق مع اللوائح المناسبة مع قوانين الاستزراع السمكي في السعودية؛ لأن هذه الكائنات الحية تتكاثر في البيئة المناسبة ووسط الاستزراع. وفي حالة التربية المكثفة، يلزم وجود الحجر البيطري المناسب للتعامل مع الأمراض التي تسببها الأمهات أو أنواع معينة من الأسماك أو اليرقات بسبب الحاجة لهذه الأصناف، وعزلها عن وحدة الحجر البيطري في البيئة البحرية المفتوحة حتى يتم التأكد من سلامتها وعدم دخول أي كائنات من البيئة البحرية.

كما يتطلب من المزرعة توفير المفرخات اللازمة لإنتاج الإصبعيات ويرقات الجمبري داخل المنزل لتجنب إدخال الأمهات والإصبعيات واليرقات من الخارج والمخاطر التي تترتب عليها،  بالإضافة إلى أن هذا العمل يتطلب أيضًا مهارات وتقنيات، كما يتطلب نجاح تربية الأسماك أيضًا صناعة أعلاف ناجحة، مع العلم أن وزن العلف المطلوب للأسماك للوصول إلى حجم مبيعاتها، هو ضعف وزنها، مما يعني أن كل كيلوجرام من الأسماك أو الروبيان يتطلب كيلوجرامين من العلف المناسب.

و يُعد اختيار الموقع المناسب من أهم عوامل الإنجاز الناجح للمشاريع الزراعية وبالتالي الصناعة، حيث يلعب الموقع دورًا مهمًا في نجاح المشروع، ويقلل من تكاليف التشغيل والإنتاج، وينعكس على جودة المنتج واستدامة الإنتاج. كما أن التمويل المناسب هو أحد أهم عوامل نجاح المشاريع والاستثمار في مجال الاستزراع السمكي؛ لأنها مشاريع استثمارية متوسطة وطويلة الأجل تحتاج إلى استرداد الأموال في غضون 3-4 سنوات من الوصول إلى السعة المستهدفة وتوفير البنية التحتية اللازمة، لذلك يمكن تحقيق أهدافهم لتحقيق الإنتاج على نطاق تجاري.

في الواقع، تستغرق بعض المشاريع وقتًا طويل في إنشائها، مما يؤخر دخولها إلى إجمالي إنتاج الطاقة، وبعد ذلك يمكن حساب فترة الاسترداد البالغة 3 سنوات لرأس المال المستثمر في وقت محدد، بالإضافة إلى الأقسام الإدارية والتسويقية. فمن المهم جدًا اختيار فريق عمليات ماهر في المجالات الثقافية المطلوبة للتفريخ والتمريض والتربية والتشغيل والجودة وخدمات الدعم المطلوبة في الاستزراع السمكي، لا سيما أمر الإدارة الذي يلعب دورًا هامًا لنجاح هذه المشاريع، والتي تتمثل في فتح منافذ البيع من خلال قنوات غير تقليدية مثل أسواق الجملة وغابات الأسماك، واستخدام خدمات التطبيقات الإلكترونية التي تديرها قدرات الشباب لبيع المنتجات الزراعية الحالية، ومن ثَم الحصول على أسعار تنافسية تشجع على الاستزراع السمكي في السعودية.