.

قامت الشركة الوطنية للحبوب بعقد شراكة إستراتيجية بين الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني “سالك” التي تُعد ذراع الاستثمار السعودي في القطاع الزراعي، وبين الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري “البحري” (الشركة الرائدة عالميًا في النقل والخدمات اللوجستية)، في اجتماعها الأول للجمعية العمومية للمساهمين الذي عقد في 2 مارس 2021 في المقر الرئيسي لشركة “البحري” بالرياض، والذي تم الإعلان فيه عن إنشاء أول مجلس إدارة للشركة.

خلال الاجتماع، تمت مراجعة الاكتتاب في أسهم شركة الوطنية للحبوب وتم الوفاء بمتطلبات الحد الأدنى لرأس المال، بالإضافة إلى الموافقة على النص النهائي لعقد تأسيس الشركة. بالإضافة إلى ذلك، تم إنشاء أول مجلس إدارة للشركة لمدة 3 سنوات، وتم تعيين الأستاذ (ناصر بن عبد الرحمن العيسى) رئيسًا لمجلس إدارة الشركة. على أن يكون المهندس (عبد الله بن علي الدبيخي) نائبًا لرئيس مجلس إدارة الشركة، ويكون كلٌّ من الأستاذ (فايز الأسمري) والأستاذ (فيصل المنقور) عضوًا في مجلس الإدارة.

وعلق المهندس (عبد الله بن علي الدبيخي) الرئيس التنفيذي لشركة “البحري” ونائب رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية للحبوب في الاجتماع الأول للمؤتمر واجتماع مجلس الإدارة قائلاً: “ستعمل الشركة جاهدة لربط المملكة العربية السعودية بالموارد الغذائية العالمية، ودعم تحول المملكة إلى مركز خدمات لوجستية لأنها مركز نقطة التقاء المسار البحري، الذي يربط 3 قارات ببعض. بالإضافة إلى ذلك، تُعد الشراكة مع “سالك” علامة فارقة في تعاون “البحري” مع كيانات معروفة في المملكة العربية السعودية، بهدف زيادة تنويع الخدمات وتسريع تطوير الأعمال في المجالات الرئيسية”، الأمر الذي يُعد خطوة جديدة نحو تعزيز الاستثمار الزراعي في السعودية.

وقال المهندس (سليمان الرميح) الرئيس التنفيذي لشركة “سالك”: “تجمع الشركة الوطنية للحبوب بين هدف “سالك” الرئيسي لتحقيق أكثر من 50٪ من تغطية الواردات للمنتجات الإستراتيجية والخدمات اللوجستية المتقدمة، وستعمل الشركة الوطنية للحبوب على ضمان حماية المملكة من تأثير التقلبات العالمية على إنتاج السلع الغذائية الأساسية، وتأثيرها على الاستهلاك والتخزين، والتغيرات في اتجاهات النقل التجاري.

ووفقًا لرؤيتهم في أن تصبح الشركة رائدة عالميًا في مجال سلامة الغذاء من خلال الاستثمار الزراعي المستدام في السعودية، ستعمل هذه الشراكة أيضًا على تعزيز نمو أعمال “سالك” بشكل فعال. كما تلتزم الشركة برعاية تجارة الحبوب ومعالجتها وتخزينها بين مصادر البضائع في جميع مناطق البحر الأسود، وأوروبا، وأمريكا الجنوبية، ومنطقة البحر الأحمر، وتلتزم بتحسين عملية الاستيراد والنقل والتوزيع والتخزين وفقًا للمعايير العالمية للتفريغ والمناولة والتخزين، كما ستضمن الشركة الوطنية للحبوب المعالجة السريعة للحبوب والأعلاف، مما سيفيد جميع المستوردين في القطاعين العام والخاص.

وكدليل آخر على نمو الاستثمار الزراعي في المملكة العربية السعودية، من المعروف أن منطقة “الجوف” في الجزء الشمالي من المملكة العربية السعودية تضم 30 مليون شجرة، مما يجعلها السلة الغذائية الأولى للمملكة بتنوع كبير وجودة عالية في المنتجات؛ لأنها تنتج الزيتون والنخيل والفواكه والخضروات والأعلاف، وبحسب إحصائية فرع وزارة البيئة والزراعة والمياه في “الجوف”، يوجد 30 مليون شجرة في “الجوف”، أهمها أشجار الزيتون التي يتم إنتاجها بمعدل 18 مليون شجرة كل عام، بما يعادل 10 آلاف طن من الزيت.

كما يوجد في “الجوف” 10 ملايين شجرة فواكه يبلغ إنتاجها السنوي 170 ألف طن، وتضم “الجوف” مليون و200 ألف نخلة بإنتاج سنوي يبلغ 40 ألف طن من التمور، وتضم 12 ألف مزرعة، و3000 مشروع زراعي يخدم الاستثمار الزراعي في السعودية. في العقود القليلة الماضية، تجاوزت مزايا “الجوف” في إنتاج زيت الزيتون العديد من دول العالم، وحققت أرقامًا قياسية عالمية في زراعة وإنتاج زيت الزيتون ونتج عن ذلك تسجيلها كأكبر مزرعة زيتون حديثة في موسوعة جينيس العالمية لمدة عامين متتاليين؛ وقد جاء هذا نتيجة لدعم ورعاية وزارة البيئة والزراعة والمياه للمزارعين في مختلف المناطق، بما في ذلك منطقة “الجوف”.

دخلت منطقة “الجوف” موسوعة جينيس للأرقام القياسية منذ عام 2009 بعد منافستها مع تشيلي وكاليفورنيا وتونس، على وجود أكبر عدد من أشجار الزيتون في العالم في بستان واحد، وبالتالي كسبت نفوذًا عالميًا يخدم الاستثمار الزراعي في السعودية. كما سجلت “الجوف” رقمًا قياسيًا عالميًا في أكبر حيازة زراعية بمشروعها الضخم، حيث تم زراعة 5 ملايين شجرة زيتون على مساحة 7350 هكتارًا.

وأشارت موسوعة جينيس للأرقام القياسية إلى أنها فوجئت بحجم زراعة الزيتون في منطقة “الجوف”، مشيرة إلى أنها شكلت فريقًا لرصد عدد أشجار الزيتون باستخدام الطريقة المكثفة، حيث تم رصد 1600 شجرة في مساحة 1 هكتار، وعدد 200 شجرة مزروعة بالطرق التقليدية، مما يؤكد نجاح تجربة زراعة الزيتون المكثفة التي توفر العمالة وتساعد على زيادة معدلات الاستثمار.

في منطقة “الجوف”، يتم استخدام طريقة زراعة الزيتون المكثفة، وتتم هذه الطريقة على مساحة 1600 هكتار من الأرض وتُروى عن طريق الري بالتنقيط، وتستخدم أحدث التقنيات في العالم للحصاد والمعالجة، حتى يتم تقديم الزيتون وزيته بأفضل جودة للمستهلك.

تعد منطقة “الجوف” موطن الزيتون في المملكة العربية السعودية، مع تميزها بتراث ثقافي غني وبيئة طبيعية متنوعة؛ مما يجعلها من أفضل الوجهات السياحية في المملكة. حيث بدأت شركات الزراعة بزراعة شجر الزيتون في منطقة “الجوف” من عام 1980؛ بهدف استخدامه كحاجز لصد الرياح أمام أشجار الفاكهة، ومنذ ذلك الحين أثبتت قوة وثراء إنتاج الزيتون، بعدها أصبح الشجر مثمرًا فبدأت الأعداد في الازدياد البسيط، وكانت البداية الحقيقية في عام 2009 عندما توسعت زراعة الزيتون في الجوف بشكل ملحوظ.

مناخ منطقة “الجوف” بين مناخ البحر الأبيض المتوسط ​​ومناخ شبه الجزيرة العربية، مما يجعل المنطقة مناسبة لزراعة أنواع مختلفة من الأشجار المثمرة وأشجار الفاكهة، ويعتبر إنتاج الفاكهة السنوي من الخوخ والمشمش هو أول فاكهة صيفية ناضجة، وتتميز بالجودة العالية مثل أصناف: “فلوريدا ستار”، و”فلوريدا كينج”، و”تروبيك سويت”، و”تروبيك سنو”، و”تروبيك بيوتي”، و”ديزرت جولد”، و”إيرلي جراند”. كما تتميز أنواع المشمش بالجودة العالية مثل أنواع: “كانينو”، و”ديزرت صن”، و”سايب”، و”الجوف 1″، و”الجوف 2”.

كما يتم إنتاج ثمار البرقوق في هذه المنطقة، بالإضافة إلى النكتارين الذي يعتبر من ثمار الخوخ. وبالنسبة للعنب، فهو أكثر أنواع الفاكهة زراعة في “الجوف”، حيث تضم المنطقة أكثر من 750 ألف شجرة عنب وتنتج 9 أصناف من العنب، ويقدر إنتاج المنطقة بما يتجاوز 7500 طن محليًا وخليجيًا، ويستهلك السوق المحلي والخليجي الكثير من العنب. وتشتهر منطقة “الجوف” بزراعة المحاصيل الآتية: الرمان، والتفاح، والكمثرى، واللوز، والفستق الحلبي، والمشمش الهندي، والتين، والبطيخ، والشمام، وغيرها من الأصناف التي تغطي السوق المحلي  بكميات كبيرة.

جدير بالذكر، أن منطقة “الجوف” مدعومة بشكل كبير من قبل صندوق الاستثمار الزراعي، حيث يدعم الصندوق زراعة 3 ملايين شجرة زيتون، مما يسمح للمملكة بالتحرك في هذا الاتجاه والنمو لتعزيز الاستثمار الزراعي في السعودية وتحقيق الاكتفاء الذاتي، حيث يغطي الإنتاج المحلي لزيت الزيتون أقل من 20٪ من الاستهلاك المحلي، ويغطي المستورد الاستهلاك المتبقي من الاستهلاك المحلي.

لذا، تستورد المملكة العربية السعودية حوالي 30 ألف طن من زيت الزيتون، وبعد تغيير الأنماط الغذائية وزيادة مستوى إدراك المستهلك، زاد الاستهلاك بشكل كبير، وتجاوز معدل النمو السنوي للاستهلاك الإنتاج المحلي، حيث بلغ معدل نمو الاستهلاك 25٪، بينما لا يتجاوز حجم الإنتاج 10٪.