.

أعلن صندوق التنمية الزراعية عن بدء تقديم الدعم المالي لصغار مربي الماشية في العام الحالي 2021 في جميع مناطق المملكة العربية السعودية، وأعرب بعضهم عن رغبته في مراجعة بعض الشروط والمتطلبات التي قد تشكل عقبات.

بالإضافة إلى مراجعة الدعم غير القابل للاسترداد المقدم من الخطة بالإضافة إلى السعر، وفقًا للتغيرات التي طرأت على سعر الأعلاف وتغير الأسعار باستمرار بعد جائحة كورونا وتبعاتها؛ الأمر الذي أثر على مشروع تربية الأغنام في السعودية والاستثمار في الثروة الحيوانية.

يشترط الصندوق أن يكون المتقدمون للحصول على تمويل مسجلين لدى وزارة البيئة والزراعة والمياه، ويجب ألا يكونوا موظفين حكوميين أو في القطاع الخاص، ويجب ألا يقل عمرهم عن 21 عامًا، مما يشير إلى أن التمويل يقتصر على صغار المربين ( من 50 إلى 500 رأس ماشية)، وبحضور مقدم الطلب توجد ورشة تعريفية في مجال تربية المواشي ويشمل القرض 200 ريال عن كل رأس ماشية، بفترة سداد تصل إلى 5 سنوات وإعفاء في السنة الأولى عن الدفع.

ورحب (سعود الهفتاء) رئيس رابطة مربي الماشية في السعودية بالإعلان عن صندوق التنمية الزراعية، مؤكدًا أنه بالإضافة إلى برامج التنمية الزراعية والريفية المستدامة المختلفة التي تقوم بها  وزارة البيئة والزراعة والمياه، يجب على الصندوق أيضًا بذل الجهود لدعم وتشجيع عمل مربي الماشية، وخاصة الشباب والصغار منهم.

وقال (سعود الهفتاء): “ننتهز هذه الفرصة لنطلب مراجعة بعض الشروط والمتطلبات التي نعتقد أنها قد تمنع هذا الدعم من الوصول إلى معظم المستفيدين، وإيجاد الدعم اللازم للمساعدة في توفير هذه الشروط، حيث يأتي معظم هذه المجموعة من الفئة محدودة التعليم وليس لديهم المهارات للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة.

وأشار (سعود الهفتاء) إلى أنه خلال هذه الفترة من التقلبات السريعة في أسعار الأعلاف في السوق العالمية، استمرت تداعيات جائحة كورونا في الضغط على العديد من القطاعات التي تؤثر على عمل مربي الماشية، مما اضطرنا إلى طلب مراجعة قيمة الدعم غير القابل للاسترداد المقدم من خطة الدعم الصغيرة، فعلى سبيل المثال، ينفق الرعاة حاليًا 8 ريالات لكل شاة، وارتفع سعر كيس الشعير من 40 ريالًا إلى 53 ريالًا في غضون أيام قليلة، علمًا بأن مقارنة الدعم بالأسعار العالمية يتم كل ثلاثة أشهر، ناهيك عن الزيادات التي حملها المربون على عاتقهم بسبب الوباء، سواء أسعار الأدوية أو متطلبات العمالة.

جدير بالذكر أن رابطة مربي الماشية في المملكة العربية السعودية هي جمعية خاصة يتواصل من خلالها أكثر من 90 ألف مربي ماشية مع المزارع، وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن الإنتاج الحيواني السنوي للمملكة يبلغ حوالي 16.9 مليون رأس ماشية، والتي تضم 9 ملايين رأس تقريبًا من الأغنام، و5.5 مليون رأس من الماعز، وحوالي 1.4 مليون رأس من الإبل، ومليون رأس من الأبقار، في إشارة إلى النمو المستمر لمشروع تربية الأغنام في السعودية.

ومن المعروف أن اهتمام المملكة بالثروة الحيوانية كبير وملحوظ، حيث في أكتوبر 2020 وقَّعت وزارة البيئة والزراعة والمياه مذكرة تفاهم وصندوق التنمية الزراعية لدعم تحول طريقة مربي الماشية من التربية التقليدية إلى التربية الحديثة، وفقًا لبرامج الخطة الوطنية، من خلال التعليم المهني للمربين لتحسين كفاءة الإنتاج الحيواني، وزيادة إنتاج اللحوم الحمراء المحلية، وزيادة الدخل، ودعم مشروع تربية الأغنام في السعودية.

وبحضور المهندس (عبد الرحمن الفضلي) وزير البيئة والزراعة والمياه، وقع المذكرة كل من الدكتور (حمد البطشان) وكيل الوزارة للثروة الحيوانية، و(منير بن فهد السهلي) مدير عام الصندوق.

وأوضح (البطشان) أن توقيع المذكرة يأتي في إطار هدف الوزارة المتمثل في تطوير تربية الحيوانات، ومشروع تربية الأغنام في السعودية، والمحافظة عليها ودعم الاستثمار، مما يدل على أن وكالة الوزارة للثروة الحيوانية التابعة للوزارة تهدف إلى تحويل صناعة تربية الحيوانات من نظام تربية تقليدي إلى نظام حديث، بالإضافة إلى زيادة الإنتاجية لحماية الموارد الطبيعية المتاحة والاستفادة المثلى من التقنيات الحديثة في الإنتاج وخفض تكاليف الإنتاج، حيث تساعد هذه التقنيات على زيادة دخل حفظة الثروة الحيوانية وتعزيز الأمن الغذائي، وهو الأمر الذي يُعد جزءًا من الخطة الوطنية لزيادة الطاقة الإنتاجية الزراعية بالإضافة إلى دعم قطاع الثروة الحيوانية في المملكة العربية السعودية، كإحدى خطط التنمية الريفية الزراعية المستدامة المتعلقة بتنمية قطاع صغار مربي الماشية، ومشروع تنمية الأغنام في السعودية.

وقال مدير الصندوق (منير السهلي) إن المذكرة تهدف إلى الترويج لإقراض مربي الماشية، وزيادة إنتاج اللحوم الحمراء المحلية والمنتجات المشتقة من الحيوانات، وزيادة دخل المربين من خلال تطبيق أنظمة التربية الحديثة، مع مراعاة الفروق النسبية في مختلف المناطق، لتوفير الأموال لدعم برامج التنمية الزراعية الريفية المستدامة، بما في ذلك المواطنين المؤهلين للعمل في مجال الأغنام ومشروع تربية الأغنام (الضأن أو الماعز) في جميع مناطق المملكة العربية السعودية.

وأكد (السهلي) أن الصندوق سيواصل تقديم الأموال والخدمات المساندة وتعزيز دوره في تعزيز الأمن الغذائي في مختلف مجالات القطاع الزراعي.

وتجدر الإشارة إلى أن “مذكرة التفاهم” تُعد إضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات وخطط شاملة، تشمل جميع العمليات والبيانات الإحصائية والإنتاجية والتتبع والروابط الإلكترونية.

واستكمالًا لجهود المملكة في تنمية مشروع تربية الأغنام شهدت مدينة جدة في نوفمبر 2020 تأسيس أول جمعية تعاونية للثروة الحيوانية والأعلاف في المملكة العربية السعودية، وتتكون اللجنة التنفيذية للجمعية من (إبراهيم بن عجير الثقفي) كرئيس للجمعية، ونائب رئيس الجمعية الدكتور (عادل عبد الغني الصحفي)، والأعضاء: (بدر زبن الله المطيري)، و(نوار فريج السبيعي)، و(عائض حزمي السبيعي)، و( فهد الشلوي)، و(عايض فالح البقمي)، و(عوض الغموي)، و(فيصل بن حزمي السبيعي)، وتشكلت اللجنة خلال الملتقى التعريفي التأسيسي الأول، وتمّت دعوة العديد من رجال الأعمال والمسؤولين والإعلاميين.

وعقب الملتقى، ألقى رئيس الجمعية (إبراهيم الثقفي) كلمة قال فيها إن الجمعية وضعت رؤية ومعلومات وأهدافًا للحصول على دعم جميع الجمعيات الوطنية وحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك (سلمان بن عبد العزيز آل سعود)، وولي العهد (محمد بن سلمان)، والتي تتماشى مع “رؤية المملكة 2030”.

مضيفًا: مهمتنا هي توفير مقومات تنمية مشروع تربية الأغنام في المملكة العربية السعودية، وهدفنا هو تلبية الطلب المحلي على اللحوم، والاستثمار في زراعة الأعلاف التي تلبي رؤية المملكة وتحمي تربية الحيوانات، ومشاريع التسمين، واستيراد وبيع المواشي المحلية والمستوردة، وبيع اللحوم المبردة والمجمدة، من خلال نقاط البيع المفتوحة، وبناء مسالخ نموذجية، ومصانع أعلاف ومصانع تعبئة، وتعبئة ثلاجات تبريد مركزية للمنتجات الحيوانية، كما نحتاج إلى إنشاء تطبيق وتوفير موقع إلكتروني لمربي الماشية في المملكة أساسًا للدعم اللوجستي، وتوفير الرعاية الصحية البيطرية، والسعي لتحقيق التوازن بين العرض والطلب، وخلق فرص عمل لكلا الجنسين، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي للإنتاج الحيواني.

وبحسب تعليق المتحدث الرسمي للجمعية التعاونية للثروة الحيوانية والأعلاف  قال (فهد الشلوي): إن الجمعية تسعى جاهدة لتحقيق الأمن الغذائي للمواطنين والمقيمين بدعم قوي من القيادات الحكيمة وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين. كما قام سمو ولي العهد (محمد بن سلمان) بتزويد المواطنين والمقيمين وزوار الحرمين الشريفين للحج والعمرة بكل ما يحتاجون إليه، بهدف تنفيذ مشاريع تربية المواشي واستيراد اللحوم الحمراء من خارج المملكة العربية السعودية؛ لتوفير اللحوم بأقل سعر. ومن أهم أهداف تأسيس جمعية تربية الحيوانات هو الاستثمار الزراعي، حيث لا بد من شغل الأرض لزراعة بعض الأعلاف، وبناء مصانع لإنتاج الأعلاف والتعبئة لصالح جمعية تربية الحيوانات ومربي الماشية والمستهلكين،  وبالتعاون مع وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، تم إنشاء مسلخ تجريبي بالمنطقة الغربية.