.

للمرة الثانية، أثبتت المملكة العربية السعودية وجودها في مجال السيارات الكهربائية بقوة، حيث من المقرر ازدياد الدخل الكتابي لصندوق الثروة السيادي الرئيسي (صندوق الاستثمارات العامة) في المملكة عن 30 ضعفًا؛ لاستثماره في شركة “لوسيد موتورز – Lucid Motors” للسيارات الكهربائية؛ لأن قيمة حقوق الملكية ستزيد كجزء من صفقة الاكتتاب العام.

وفقًا لمصادر مُطّلعة على “Bloomberg – بلومبرج”، فإن شركة “لوسيد موتورز” على وشك الاندماج مع المصرفي الاستثماري (مايكل كلاين) الذي بدأ شركة استحواذ ذات أغراض خاصة، وهي “تشرشل كابيتال 4 – Churchill Capital 4″، وأخيرًا إكمال صفقة الاكتتاب العام، وفقًا لأشخاص مُطّلعين على الأمر.

وقال المصدر أنه بما أن شركة الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة تتفاوض لجمع ما يقارب مليار دولار أمريكي إلى 1.5 مليار دولار أمريكي من مستثمرين مؤسسيين لدعم الصفقة، فمن المتوقع أن تصل قيمة الكيان المشترك إلى 15 مليار دولار أمريكي، والتي قد تتغير في وقت الصفقة. وأشارت إلى أنه بناءً على توقعات الشركة المستقبلية -بما في ذلك الإيرادات المتوقعة وإجمالي الموارد المالية والتدفقات النقدية-، بلغ التقييم حوالي 24 مليار دولار. وبالمقارنة مع عمليات الدمج الأخرى بين الشركات الناشئة في مجال السيارات الكهربائية وعمليات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة، بما في ذلك شركة “نيكولا – Nikola” وشركة “فيسك – Fisk” وشركة “لوردز تاون موتورز – Lordstown Motors”، وقد حصلت الأخيرة على تصنيفات شكلية أقل من 4 مليارات دولار، فإن هذا التصنيف مرتفع للغاية، وسيصبح في مقدمة أخبار صندوق الاستثمارات العامة.

وفي العام الماضي، اختارت العديد من الشركات إجراء عروض عامة من خلال عمليات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة بدلًا من الاكتتابات العامة الأولية التقليدية، والتي تتطلب عادةً مراجعة دقيقة من قبل المستثمرين والمنظمين، واستثمر صندوق الاستثمارات العامة أكثر من مليار دولار في الشركة.

وقد لعب (كلاين) دورًا مهمًا في توجيه الاستثمارات في المملكة العربية السعودية، حيث عمل كمستشار لصناديق الاستثمارات العامة وتقديم المشورة بشأن الطرح العام الأوّلي لشركة أرامكو السعودية.

وتركز شركة “لوسيد موتورز” على المستهلكين ذوي الدخل المرتفع من خلال توفير السيارات الفاخرة.

وتجدر الإشارة إلى أنه بحسب تقرير “فاينانشيال تايمز”، فقبل صفقة الاندماج بين شركة “لوسيد موتورز” وشركة تشرشل كابيتال 4″ كان صندوق الاستثمار العام يمتلك 85٪ من أسهم شركة “لوسيد موتورز”، وستنخفض حصته بعد الاندماج إلى 62٪.

وبعد الاندماج مع شركة الاستحواذ الخاصة، باعت “لوسيد موتورز” علنًا سياراتها الكهربائية الفاخرة، وهي أكبر صفقة حتى الآن بين شركة مماثلة وشركة سيارات كهربائية.

وبعد إتمام الصفقة، وبدعم من صندوق الاستثمارات العامة، تجاوزت القيمة السوقية للشركة 10 مليارات دولار أمريكي.

وقالت الشركة أن الصفقة سيتم استخدامها لتوسيع مصنع “لوسيد موتورز” في ولاية (أريزونا) في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي من المتوقع في النهاية أن يكون قادرًا على إنتاج 365,000 سيارة سنويًا.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يؤدي اندماج “لوسيد موتورز” إلى زيادة سعر سهم “تشرشل كابيتال 4” بأكثر من 470٪ منذ بداية عام 2021.

هذه الصفقة هي أكبر عملية ضخ لرأس المال في شركة “لوسيد موتورز” منذ أن استثمر صندوق الاستثمارات العامة السعودي مليار دولار أمريكي في “لوسيد موتورز” في عام 2018.

بعد أن ناقشت شركة “تشرشل كابيتال 4” الاندماج بينها وبين “لوسيد موتورز”، من المقرر أن تصبح شركة “لوسيد موتورز” قريبًا شركة مدرجة بقيمة سوقية تصل إلى 12 مليار دولار أمريكي.

وقد بدأت “تشرشل كابيتال 4” التفاوض مع المستثمرين من خلال آلية “PIPE” لجمع أكثر من مليار دولار، وهو استثمار خاص في الأسهم العامة، أي شراء أسهم الشركات المدرجة بسعر أقل من سعر السوق الحالي، وستتبع المؤسسات الاستثمارية وصناديق الاستثمار والمستثمرين ذوي الملاءة المالية العالية هذه الآلية لشراء الأسهم.

وتمت الإشارة في بيان إلى أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي سيتولى العمل بآلية “PIPE”، فضلًا عن الصناديق والحسابات التي تديرها شركة “بلاك روك – BlackRock”، وشركة “فيديلتي مانجمنت Fidelity Management”، وشركة “فرانكلين تمبلتون – Franklin Templeton”، وشركة “نربرج بيرمان – Nurburg Berman”، وشركة “ولنجتون مانجمنت – Wellington Management”، وشركة “ونيسلو لإدارة رؤوس المال – Wonesloo Capital Management”.

وتحت قيادة (ياسر الرميان)، قام صندوق الاستثمارات العامة بتحويل أولويات الاستثمار ومنها بناء حصص في شركات مثل “أوبر”، و”جيو بلاتفورمز”، والأخيرة هي شركة الخدمات الرقمية التي يسيطر عليها الملياردير الهندي (موكيش أمباني).

وقد ارتفعت عائدات الصندوق على الاستثمار من حوالي 3% بين عامي 2014 و2016 إلى 8% من 2018 إلى 2020، وفقاً لموقع صندوق الاستثمارات العامة. ولقد ضاعفت أصولها بأكثر من الضعف في السنوات الخمس منذ أن تولى ولي العهد الأمير (محمد بن سلمان) منصب رئيس مجلس الإدارة،مؤكدًا على أن الاستثمارات هي جزء من استراتيجية تهدف إلى تعزيز العوائد من ثروة المملكة مع تنويع الاقتصاد السعودي وخلق فرص العمل.

ومن المعروف أن شركة “لوسيد موتورز” تأسست في عام 2007، وأطلق عليها اسم (أتيفا – Atieva) في ذلك الوقت، وقد أنفقت المزيد من الطاقة على تكنولوجيا البطاريات على مر السنين بدلًا من تطوير السيارات الفاخرة، وبعد تحوُّلها في عام 2016، غيرت اسمها إلى “لوسيد موتورز”. وفي نوفمبر 2016، أعلنت شركة “لوسيد موتورز” عن خطط لبناء مصنع في “كاسا جراندي”، بولاية (أريزونا)، في الولايات المتحدة الأمريكية.

وتبلغ تكلفة مصنع “كاسا جراندي” 700 مليون دولار أمريكي، وتم الانتهاء من المرحلة الأولى في نوفمبر 2020، وبانتهاء المرحلة الثانية من المصنع سترتفع الطاقة الإنتاجية إلى 90 ألف وحدة.

تبلغ الطاقة الإنتاجية الأولية للمصنع 34000 سيارة سنويًا، وتخطط الشركة لزيادة طاقتها الإنتاجية السنوية إلى 400 ألف سيارة في السنوات القليلة المقبلة؛ الأمر الذي سيعود على صندوق الاستثمارات العامة بأكبر العوائد.

و استثمرت شركة “لوسيد موتورز” أكثر من مليار دولار أمريكي من خلال صندوق الاستثمارات العامة في عام 2018، وتسعى إلى وضع معايير صناعية جديدة في مجال النقل المستدام في المجالات الرئيسية المتعلقة بالأداء والكفاءة والتصميم من خلال سياراتها الكهربائية الفاخرة والمتقدمة.

وستبدأ الشركة في تسليم سيارات كهربائية فاخرة جديدة في ربيع عام 2021 بتوفير مجموعة كاملة من الموديلات، وتخطط “لوسيد موتورز” لبدء تسليم سيارات كهربائية بقيمة 169,000 دولار أمريكي للعملاء الأمريكيين في الربع الثاني من العام.

ومن المقدر أن يبدأ سعر سيارة “لوسيد إير – Lucid Air” الأساسية من 80 ألف دولار، بينما سيرتفع سعر الإصدار المحدود من سيارة “دريم إديشن – Dream Edition” إلى 169 ألف دولار.

ويؤكد استثمار صندوق الاستثمارات العامة في شركة “لوسيد موتورز” رهانه الناجح في صناعة السيارات الكهربائية؛ لأنه استحوذ على ما يقرب من 5٪ من شركة “تسلا” في عام 2019 قبل بيع جزء من شركة “تسلا”.

لذا، تحاول شركة “لوسيد موتورز” التنافس مباشرة مع شركة “تسلا”، وفرصة نجاحها كبيرة حيث ساعد (بيتر رولينسن) الرئيس التنفيذي لشركة “لوسيد موتورز” في تطوير سيارة “موديل S” خلال الفترة التي قضاها في شركة “تسلا” من عام 2009 إلى عام 2012. حينها، باعت شركة صناعة السيارات “تسلا” المنتج الأكثر قيمة في العالم، وهي السيارة الكهربائية “موديل S”، بسعر يبدأ من 73,990 دولارًا أمريكيًا.

وبحسب مصادر سابقة، تجري الشركة محادثات مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي وتدرس افتتاح مقر وإنشاء مصنع لبناء مصنع للسيارات الكهربائية بالقرب من جدة في البحر الأحمر، في المملكة العربية السعودية.