.

تعاون تجاري بين المملكة ولاتفيا لخلق فرص استثمارية سعودية 

في إطار خلق فرص استثمارية سعودية واعدة، التقى وفد تجاري رسمي من جمهورية لاتفيا ببعض رجال الأعمال السعودية بمقر اتحاد الغرف السعودية بالرياض.

وكان في استقبال هذا الوفد أمين عام اتحاد الغرف السعودية الدكتور خالد اليحيى، والذي رحّب بالوفد الضيف والذي يعد أول وفد تجاري من جمهورية لافيا إلى المملكة السعودية، والذي يمثِّل غرفة تجارة وصناعة لاتفيا، بالتعاون مع الغرفة التجارية العربية اللاتفية.

وقد أتت هذه الزيارة في إطار دعم الاستثمار في قطاعات مختلفة بين البلدين مثل الاستثمار الزراعي، والاستثمار في الصناعات الغذائية وعليه فقد ضم الوفد ممثلي عدد من الشركات والمنظمات غير حكومية في قطاعات تجهيز الأغذية، والمنتجات الزراعية، تقنية المعلومات، واللوجستية، ومعدات المختبرات.

كما أشار د. اليحيى لأهمية الزيارة من الجانبين والتي ستعمل على تعزيز العلاقات التجارية والصناعية، وخلق فرص استثمارية سعودية لاتفية واعدة بين الجانبين ، خاصة وأن فرص الاستثمار في السعودية وفي جمهورية لاتفيا متقاربة بشكل كبير، مشدداً على ضرورة العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين الدولتين، والتعاون المشترك بما يخدم قطاع الأعمال في مختلف المجالات.

وصرّح د. اليحيى إن “لاتفيا” تتمتع بالعديد من المقومات التجارية والفرص الاستثمارية الواعدة، متطلعاً إلى إقامة علاقات مستقبلية بين اتحاد الغرف السعودية ونظيره في لاتفيا، وزيادة تبادل الوفود التجارية بين البلدين والعمل على تمكين رجال الأعمال السعوديين للاستفادة من الفرص الاستثمارية  المتاحة في مختلف المجالات بما فيها القطاع الزراعي، تقنية المعلومات، والصناعة الدوائية، والتعليم، والصحة، والبيئة.

كما أوضح د. اليحيى، أنه بالرغم من تبادل الزيارات التجارية لرجال الأعمال في الدولتين، والعلاقات الثنائية الطيبة، إلا أن حجم التجارة بين المملكة ولاتفيا مازال لا يلبي طموحات البلدين، مبيناً أن هذا اللقاء يأتي حرصاً من “اتحاد الغرف السعودية” على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية، وفق الخطة الإستراتيجية للمملكة ورؤية 2030.

والجدير بالذكر أن رؤية المملكة 2030 تهدف إلى تعظيم الاستفادة من الموارد الاقتصادية، وتقليل الاعتماد على النفط، وجلب استثمارات أجنبية، فقد قامت المملكة بعمل العديد من الإجراءات الإصلاحية والتشريعية، لتعزيز دور القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال لخلق بيئة خصبة للاستثمار.

وقد نوّه د.اليحيى  أن هذه الزيارة بحثت آليات تبادل الفرص الاستثمارية عبر مؤسسات القطاع الخاص في البلدين من خلال زيادة عدد الوفود التجارية المتبادلة، وإقامة المعارض المشتركة، وتبادل المعلومات، للتعرف أكثر على افضل الفرص الاستثمارية المتاحة.

كما وصف المدير التنفيذي لغرفة التجارة العربية اللاتفية ورئيس الوفد خالد عليوات زيارة الوفد التجاري من لاتفيا بأنها خطوة إيجابية بكل المقاييس، مقدما شكره لوزارة الاستثمار واتحاد الغرف السعودية وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى لاتفيا الدكتور فيصل غلام وفريق عمله على الدعم وترتيب للزيارة, مشيراً إلى أن الزيارة أثمرت عن اتفاقيات ومشاورات من شأنها رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين وخاصة في القطاع الزراعي والطبي.

ومن ناحيته قال رئيس مجلس الأعمال السعودي البريطاني في اتحاد الغرف السعودية الدكتور عماد الذكير وهو أحد المستثمرين في جمهورية لاتفيا إن الوفد طرح فرص استثمارية مهمة أبرزها في الأمن السيبراني وتقنية المعلومات, لافتاً إلى جمهورية لاتفيا تقدِّم دعمًا وحوافز ضخمة كونها جزءًا من الاتحاد الأوروبي.

إنجازات ضخمة وفرص استثمارية سعودية واعدة من خلال قطاع الموانئ

وعلى صعيد آخر فقد حققت الهيئة العامة للموانئ عددا من الإنجازات الضخمة خلال الأعوام القليلة الماضية بالتزامن مع النقلة النوعية التي شهدتها المملكة بعد انطلاق رؤية 2030.

ومن بين هذه الإنجازات عقد الشراكات مع القطاع الخاص، مثل توقيع وتشغيل أكبر عقود الإسناد والتشغيل بميناء جدة الإسلامي، مما يسهم في رفع الطاقة الاستيعابية لمحطات الحاويات بأكثر من 70 %، لتصل لأكثر من 13 مليون حاوية، باستثمارات تتجاوز تسعة مليارات ريال.

وأيضا  وقعت الهيئة أكبر عقد تخصيص منفرد عن بعد في المملكة بميناء الملك عبدالعزيز في الدمام، والذي سيسهم في رفع الطاقة الاستيعابية لمحطات الحاويات بأكثر من 120 % لتصل إلى 7.5 مليون حاوية، و باستثمارات تتجاوز سبعة مليارات ريال، إضافة إلى تحقيق عديد من المنجزات على الصعيد التشغيلي والتشريعي والتنظيمي.

وقد أتى هذا بالتزامن مع التقدم الهائل في نمو مؤشر اتصال شبكة الملاحة البحرية مع خطوط الملاحة العالمية والصادرة من منظمة مؤتمر الأمم المتحدة بـ 19 نقطة، وما يعادل 37 % خلال الفترة من نهاية 2015 مقارنة بنهاية 2020، وكذلك احتلال موانئ المملكة المرتبة الخامسة كأسرع دول العالم في مناولة سفن الحاويات، وذلك وفق مؤشر UNCTAD السنوي لعام 2020، كأول مرة تدخل فيها المملكة ضمن قائمة أفضل عشرة موانئ عالميا.

وبإطلاق الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، والتي  تحمل تحولا جذريا في دور المملكة على صعيد التجارة الدولية ستعزز من دور قطاع الموانئ أكثر في الاقتصاد الوطني للمملكة وتوفر الدعم، الذي يحتاجه عديد من القطاعات الحيوية الأخرى.

فالاستراتيجية الجديدة تستهدف وصول حجم المناولة في الموانئ إلى أكثر من 40 مليون حاوية سنويا بحلول 2030 مع تحسين التكامل بين الموانئ وسائر أنماط النقل، خاصة مع تطوير الجسر البري، الذي يربط موانئ الشرق بالغرب عبر العاصمة الرياض، ويعطي المشروع أفضلية كبرى للنقل عبر المملكة في التجارة بين شرق العالم وغربه كما بين شماله وجنوبه.

والجير بالذكر أن هذه الاستراتيجية ستكون كذلك داعما رئيسا لقطاعات أخرى، على رأسها السياحة، مع تطوير محطات الركاب في الموانئ لتسيير الرحلات السياحية البحرية، كما ستكون الاستراتيجية عنصرا حيويا في تحقيق التكامل مع الخطط الصناعية العملاقة بما يزيد من تنافسية السلع السعودية المحلية عبر خفض تكلفة النقل والتصدير.

كما أن المشاريع الجديدة، التي ستوفرها الاستراتيجية الجديدة ستساهم أيضا في خلق بيئة خصبة  للاستثمار من خلال عمليات التخصيص والشراكات مع القطاع الخاص، كما ستدعم موقع المملكة على خريطة المراكز اللوجستية العالمية بما يدعم النمو الاقتصادي للمملكة ويواكب التطورات العالمية، وفي هذا الإطار طرحت الهيئة العامة للموانئ أخيرا فرص استثمارية سعودية  بالشراكة مع القطاع الخاص لتطوير وتشغيل المحطات متعددة الأغراض في ثمانية موانئ سعودية، ما سيسهم في رفع تنافسية موانئ السعودية إقليميا وعالميا.

ولعل التقنيات الحديثة والحلول الذكية وعمليات الأتمتة الشاملة ستكون  أبرز ما تركز عليه الاستراتيجية الجديدة، وسيكون في مقدمة المستهدفات خفض فترة الفسح إلى ساعتين فقط والحد من المعاملات الورقية في الطلبات والمصادقات وتطوير حلول تعتمد الذكاء الاصطناعي  في الخدمات اللوجستية والشحن بما يعزز التجارة الإلكترونية.

مما سيؤدي إلى زيادة القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي والمنتجات الوطنية وإنشاء سلاسل إمداد أفضل وأقوى، ومع وجود منظومة عمل أكثر تقدما، سيصبح المصنعون والموردون و المستخدمون النهائيون قادرين على التواصل بشكل أكثر فعالية وتسريع وتيرة الوفاء بالتزاماتهم. ولقد أظهرت المملكة خلال جائحة كورونا العالمية قوة الاقتصاد السعودي ومتانة سلاسل الإمداد.

ويُذكر أن الموانئ تشكل  أحد أهم الروافد الاقتصادية والتجارية الحيوية، والتي تلعب دورا محوريا في تطوير أعمال التجارة الإقليمية والدولية، كما ترتبط ارتباطا مباشرا بجميع الأنشطة الصناعية والتنموية، التي تقام في مدن ومناطق المملكة، حيث يمر من خلال الموانئ أكثر من 70% من واردات المملكة، وأكثر من 95 % من صادراتها.

ولأهمية قطاع الموانئ يحظى هذا القطاع الحيوي باهتمام وعناية خاصة من القيادة الرشيدة– حفظها الله- وذلك إيمانا بدوره المهم في دعم النشاط الاقتصادي والصناعي والاجتماعي ومردوده الإيجابي على الوطن والمواطن.

حيث يوجد لدى المملكة أهم ثلاثة مضائق بحرية في العالم تعبر ثلث موارد الطاقة العالمية، والبحر الأحمر، ويمر بها حوالي 13% من التجارة العالمية، ويفتح موقع المملكة الجغرافي الاستراتيجي، الذي يتوسط قارات العالم الثلاث، الباب واسعا لكثير من  المشاريع والخطط التنموية، التي تستجيب لاحتياجات أسواق تضم أكثر من ستة مليارات نسمة.