أكَّد وزير السياحة السعودي (أحمد الخطيب) أن استراتيجية تطوير السياحة عززت اتجاه انفتاح المملكة على العالم من خلال السياحة التي تطمح السعودية لتطويرها في رؤيتها لـ 2030، آملةً في تعزيز الشراكة مع اليونان، والاستثمار في الفرص السياحية الواعدة في المملكة العربية السعودية، والتعاون في تطوير العروض السياحية.

وقال (الخطيب) في كلمته في الاجتماع السعودي اليوناني الذي عقدته لجنة الغرف السعودية في 3 مارس 2020 أن “السياحة من أسرع القطاعات الاقتصادية نموا في العالم، وتساهم في خلق فرص العمل، والتنوع الاقتصادي الذي يُعد جزءًا من رؤية السعودية، التي تتضمن جذب 100 مليون زائر بحلول عام 2030، وزيادة مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10٪، مع خلق مليون فرصة عمل”. بالإضافة إلى الاستثمار في البنية التحتية في مؤسسات المملكة العربية السعودية.

واستطرد (الخطيب): “حرصًا على تطوير البنية التحتية والخدمات السعودية، تم تحسين نظام السياحة لتلبية رغبات الشركات والمستهلكين وفقًا لأعلى المعايير الدولية”، ويدعو اليونانيين إلى زيارة المملكة العربية السعودية وتعزيز الشراكات في قطاع السياحة واستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة، مثل الاستثمار في البنية التحتية، وغيرها.

و صرَّح وزير السياحة اليوناني (هاري ثيوهاريس) أن بلاده مستعدة للمشاركة في قطاع السياحة التابع لـ “رؤية 2030″، بمعرفتها التقنية والتعاون والمساهمة في الفرص الاستثمارية الواعدة، وتطوير المنتجات والمرافق السياحية، واستكشاف فرص الاستثمار في المملكة العربية السعودية، خاصة في مجال الفنادق من نوع 5 نجوم.

و قال وزير التنمية والاستثمار اليوناني (أدونيس جورجيادس) أن المملكة العربية السعودية واليونان تربطهما علاقات وثيقة، وبالنظر إلى أن الحكومتين لديهما العديد من الفرص الاستثمارية الكبيرة في مختلف القطاعات، منها الاستثمار في البنية التحتية، فقد أكدوا على دعم الحكومة اليونانية لتعزيز العلاقات الاقتصادية.

وأكد (هاريس جيرونيكولاس) رئيس الغرفة العربية اليونانية للتجارة والتنمية أن المملكة العربية السعودية تلعب دورًا مهمًا في الطاقة والاقتصاد العالمي، ورؤيتها الاقتصادية الطموحة تتضمن إصلاحات واسعة لتحقيق ذلك، ووجهتها هي الاستثمار الأجنبي وتوفير فرص الاستثمار في السعودية بكثرة، وبما أن اليونان معروفة بموقعها الإستراتيجي، فهي جسر يربط بين الشرق والغرب،يلبي جميع متطلبات فرص العمل والموقع الجغرافي وبيئة الأعمال المناسبة.

قال رئيس مجلس الغرف السعودية (عجلان العجلان) إن حجم التجارة بلغ 7.1 مليار ريال (1.9 مليار دولار)، في إشارة إلى التطورات التي يشهدها مشروع “الرؤية” في المملكة العربية السعودية، الذي يُعد فرصة تجارية واعدة تُعزز من الحوافز البيئية والاستثمارية، ويتضمن تطوير البنية التحتية السعودية.

وأكد (العجلان): “من الضروري إقامة الشراكات والاستثمارات في مجالات الزراعة وتربية الحيوانات والصناعات الغذائية والدوائية وتطوير البنية التحتية، ووضع خطة عمل مشتركة للاستفادة من الفرص والمزايا النسبية، ومعالجة التحديات التي تواجه الاقتصاد والاستثمارات، عن طريق زيادة النمو في الدول النامية والاستثمار المشترك، وتعميم المنتجات، وتقوية الزيارات والمؤتمرات؛ لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين”.

وبالتزامن، وافقت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي مؤخرًا على إدراج مطار الأمير (عبد المجيد بن عبد العزيز) في منطقة (العلا) في قائمة المطارات الدولية السعودية، وقال خبراء إن المملكة العربية السعودية ستواصل وضع وتطوير خطة إستراتيجية للمشاريع السياحية الكبرى الهادفة في المملكة العربية السعودية؛ لجذب السياح وتحقيق الأهداف المرجوة، كما ستساعد الخطة في أن تساهم الدولة في تحسين مكانة المملكة العربية السعودية الرائدة في مؤشر السياحة التنافسي.

ويؤكد الخبراء أن تسهيل وصول المسافرين إلى المواقع التاريخية والمناطق السياحية سيزيد من سرعة صناعة السياحة في المملكة العربية السعودية، ووفقًا لهدف المنطقة بحلول عام 2035، سيتم استقطاب مليوني مسافر سنويًا.

وأوضح (ناصر الغيلان) مؤسس “مجموعة دوين للاستثمار السياحي” أن المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، تعمل على وضع خطة إستراتيجية لتصبح المملكة العربية السعودية من الوجهات السياحية العالمية وتستقطب 100 مليون سائح، بالإضافة إلى التقدم في مراكز مؤشر السياحة التنافسية. ووفقًا لمركز الإحصاء السياحي السعودي، تحتل المملكة العربية السعودية حاليًا المرتبة 69 عالميًا.

وقال إن مطار الأمير (عبد المجيد بن عبد العزيز) في العلا سينضم إلى مطار السعودية الدولي لجذب مليوني سائح، وهو ما سينتج عنه نحو 120 مليار ريال (32 مليار دولار) للمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، وسيوفر 38,000 فرصة عمل بحلول عام 2035، مما يشير إلى أن المنطقة تعتبر واحدة من أقدم المحافظات في شبه الجزيرة العربية وهي موطن مدينة الحجر وأحد مواقع التراث العالمي لليونسكو.

وذكر (ناصر الغيلان) أن العلا اشتهرت بأهميتها التاريخية والجيولوجية والجغرافية؛ لأنها تقع على مفترق طريق الحرير وطريق البخور، وقال: ” منطقة (العلا) هي الواجهة المجيدة للسياحة السعودية على غرار ما رأيناه في (باريس) و(روما) و(جنيف) و(شنغهاي) و(تايمز سكوير) والعديد من العواصم الدولية الغربية والعربية، ولقد استثمر آلاف الأشخاص في الترويج للمنطقة وبلغت تكاليف تطويرها وتشغيلها مليارات الريالات، بما في ذلك إنشاء  مشاريع التراث والسياحة في (العلا) باستثمارات تزيد عن 2.6 مليار ريال”؛ الأمر الذي سيعود سيؤثر على مجالات الاستثمار في السعودية بالإيجاب، بما فيها الاستثمار في البنية التحتية.

ومن جهته، أكد (مهيدب المهيدب) الخبير السياحي والمدير العام الشريك في شركة الصرح للسياحة والسفر أن الاحتياجات التنموية الرئيسية للمشاريع السياحية في المملكة العربية السعودية تتطلب المزيد من المطارات الدولية، التي  تسهل الوصول إلى المناطق التي تجذب السائحين، وهذا يدل على أن النافذة الجديدة للبحر الأحمر في مطار (خليج نيوم) أصبحت حقيقة ملموسة، وهي من الروافد الرئيسية لنجاح المشروع بعد أن وافقت منظمة الاتحاد الدولي على المشروع كمطار دولي، وتعتبر هذه الخطوة مبادرة نوعية وعالمية في المنطقة الشمالية، إضافة إلى أن انضمام مطار العلا ستساعد في تحقيق أهداف الدولة.

وأوضح (المهيدب) أن نجاح هذه المشاريع حظي بمساهمات من القطاع الخاص ودعم من الحكومة وصناديق التنمية السياحية، من خلال إنشاء فنادق فاخرة تطل مباشرة على البحر، وإنشاء أماكن الترفيه الساحلية التي تنافس دول الجوار، مما يدل على أن السعوديين ينفقون كل عام ما يقرب من 30 مليون دولار أمريكي على السفر خارج المملكة العربية السعودية، ولا تزال هذه المشاريع الكبرى تحافظ على هذا الإنفاق في البلاد.

وفي خطوة جديدة نحو تقدم السياحة وتطوير البنية التحتية معًا، تعتزم الهيئة العامة للجمارك تنفيذ مشروع يهدف إلى تطوير وتوسيع البنية التحتية الفنية لجميع شبكات وأنظمة المنافذ الجمركية البرية والبحرية والجوية في المملكة؛ لترسيخ مكانتها كمركز لوجستي رائد ورد ذكره في مشروع “الرؤية” لعام 2030، وبوابة لوجستية فريدة من نوعها إلى آسيا وإفريقيا وأوروبا.

وقال المصدر إنه بما أن الهيئة العامة للجمارك هي المسؤولة عن تشغيل وتطوير وتوسيع الشبكة والبنية التحتية الفنية للميناء، فإن الجمارك تعتزم توقيع عقد مع وكالة متخصصة لإدارة متطلبات التوسع والتطوير الخاصة بالبنية التحتية للميناء في جميع أنظمة الموانئ الجمركية البرية والجوية والبحرية في المملكة العربية السعودية؛ لذلك تسعى للحصول على خدمات لدراسة الاحتياجات وتحليلها، وتتضمن التقنية احتياجاتها التوسعية، وتحديد الحلول الفنية والتصاميم المناسبة وفقًا للمواصفات الفنية، وتطويرها وفقًا لنوع كل منفذ بمعايير فعالة، والسعي لتحديد نطاق العمل وقائمة الكميات الهندسية، والإشراف على تنفيذه الكامل ومتابعة أعماله، واعتماد أفضل الممارسات في هذا المجال، والترويج إلى الاستثمار في البنية التحتية.

كما تلتزم المملكة العربية السعودية بالاستفادة من موقعها الجغرافي من خلال 9 مبادرات تهدف إلى المساعدة في تحسين قياس النقل الدولي والجمارك والكفاءة اللوجستية، واحترام المواعيد والبنية التحتية والتتبع، والتعقب في مؤشر أداء الخدمات اللوجستية للبنك الدولي. وتهدف إحدى هذه المبادرات إلى مساعدة أصحاب المصلحة على تحسين السلامة والشفافية، ومراقبة وارداتهم وصادراتهم من خلال الأنظمة الإلكترونية.