.

تأثير رؤية المملكة 2030 بعد مرور 5 سنوات على الفرص الاستثمارية

مرت خمس سنوات على إصدار رؤية المملكة العربية السعودية 2030 في 26 أبريل 2016، وأصبح الاقتصاد السعودي أكثر مرونة في مواجهة الأزمات وتنوع مصادر الدخل غير النفطي، وهذه هي رؤية الأهداف الاستراتيجية.

فقد زادت أصول صندوق الاستثمارات العامة بأكثر من 150٪ بنهاية عام 2020 لتصل إلى 400 مليار دولار (1.5 تريليون ريال)، محققًا المستهدف لعام 2020، حيث كانت أصوله 152 مليار دولار (570 مليار ريال) بنهاية 2015 قبل إطلاق الرؤية، في إشارة واضحة إلى نمو الفرص الاستثمارية في السعودية.

كما تجاوزت المشاركة الاقتصادية للمرأة السعودية الهدف في الرؤية، حيث وصلت إلى مستوى قياسي بلغ 33.2٪ نهاية العام الماضي، متجاوزة 25٪ من النسبة المستهدفة في خطة التحول الوطني 2020، ودعم من الحكومة من خلال توفير عدة برامج، بما في ذلك السماح للمرأة بالقيادة والقرارات الأخرى.

كما زادت المملكة العربية السعودية من إيراداتها غير النفطية عبر مجالات متعددة، مما مكنها من حماية الاقتصاد المحلي وتقليل تأثيره على القطاع الخاص خلال أزمة كورونا، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 358 مليار ريال، تمثل 46.5٪ بنهاية عام 2020، بينما لم يتجاوز الرقم 10٪ في عام 2013، ولم يتجاوز 27٪ في عام 2015.

ومن بين هذه الإنجازات، وكجزء من خطة خصخصة واسعة النطاق، تم طرح حصة من أسهم شركة النفط العملاقة أرامكو السعودية، والتي جمعت ما يقرب من 110.4 مليار ريال (29.44 مليار دولار) من السيولة، مما يجعلها الأكبر في الاكتتاب العام في العالم، استُخدمت في دعم خطة الدولة لتنويع مصادر الدخل، وزيادة الفرص الاستثمارية في السعودية.

وفيما يخص أرامكوا السعودية فتم إنشاء مركز “تميُّز” بالتعاون بين وزارة الطاقة السعودية وشركة أرامكو وشركة سابك؛ وذلك لاستخدام الذكاء الاصطناعي في حل بعض المشاكل، بما في ذلك استخدام الطائرات بدون طيار لمراقبة المنتجات البترولية، واقتناء أقمار اصطناعية ترصد المنتجات البترولية وتراقبها، هذا بالإضافة إلى إنشاء تطبيق “توكلنا” باستخدام الذكاء الاصطناعي الذي ساعد في الحد من انتشار فيروس كورونا في المدينة المنورة، وهو الأمر الذي ساهم بشكل كبير  في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

كما أن رؤية المملكة تقلل من تأثير جائحة كورونا على الاقتصاد المحلي، فعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط في الربع الثاني من العام الماضي وتراجع سعر خام برنت إلى 16 دولارًا أمريكيًا للبرميل، إلا أن أداء البلاد لا يزال أفضل من المتوقع.

قفزت مساهمة القطاع غير النفطي في الإنتاج لأول مرة إلى مستوى قياسي بلغ 59٪، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص إلى 41.1٪ مقارنة مع 39.3٪ قبل الرؤية، مما يعكس أن الخطة طويلة المدى اتضحت فعاليتها في نمو الفرص الاستثمارية في السعودية.

في غضون خمس سنوات، وعلى الرغم من الوضع العالمي الصعب، كانت المملكة العربية السعودية قادرة على جذب استثمارات أجنبية وتحقيق نمو كبير في الفرص الاستثمارية في السعودية بما يقارب 862 مليار ريال، بإجمالي حوالي 2.01 تريليون ريال بنهاية عام 2020، مقارنة بنحو 1.14 تريليون ريال بنهاية عام 2015 قبل الرؤية.

ومن بين هذه الاستثمارات، بلغ إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في السنوات الخمس الماضية نحو 66.8 مليار ريال، وصل إلى 907 مليارات ريال بنهاية 2020، مقابل 840.2 مليار ريال نهاية 2015 قبل الرؤية.

وفي السنوات الخمس الأولى من عصر الرؤية وبالرغم من تراجع أسعار النفط، لكن الدولة أنفقت 5 تريليونات ريال، بما يعادل تريليون ريال سنويًا، الأمر الذي يعكس تقدم الدولة في المشاريع الضخمة والخطط الاقتصادية الطموحة لدعم النمو الاقتصادي والقطاع الخاص، وتوفير فرص العمل للمواطنين.

وفيما يخص الإيرادات غير النفطية بين مجالات الاستثمار الزراعي والاستثمار في الذكاء الاصطناعي والاستثمار في الاستزراع السمكي في السعودية، وغيرها من المجالات غير النفطية، فسجلت الموازنة السعودية لعام 2020 إيرادات غير نفطية، وصلت إلى مستوى قياسي بلغ نحو 358 مليار ريال، تمثل 46.5٪ من إجمالي إيرادات البلاد البالغة 770 مليار ريال، وعائدات النفط بنحو 412 مليار ريال، أي ما يعادل 53.5٪ من إجمالي الإيرادات.

خلال عام 2020، شكلت الإيرادات غير النفطية 46.5٪، مقارنة بـ 10٪ في عام 2013. وهذا إنجاز كبير لرؤية 2030. ويعزى نمو الإيرادات غير النفطية التي أثرت بالإيجاب على الفرص الاستثمارية في السعودية (مثل: الاستثمار الزراعي، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي، والاستثمار في الاستزراع السمكي في السعودية) إلى التنفيذ المستمر لخطط الإصلاح الاقتصادي، بما في ذلك القيمة الضريبة المضافة.

بالإضافة إلى قيام المملكة العربية السعودية بإنشاء مشاريع ضخمة ساهمت في زيادة الفرص الاستثمارية في السعودية، مثل: “نيوم”، و”البحر الأحمر”، و”بوابة الدرعية”، و”أمالا”، و”القديّة” ، والتي تقدم جميعها حلولًا شاملة للتنمية المستدامة وأسلوب الحياة المتطور، لذا فمن المتوقع أن تساهم كل تلك المشاريع الضخمة في نمو الفرص الاستثمارية في السعودية.

وبعد إعادة الهيكلة لتعزيز تنويع الاقتصاد المحلي، قفزت أصول صندوق الاستثمارات العامة بنسبة 163٪، بما يعادل 248 مليار دولار، لتصل إلى 400 مليار دولار (1.5 تريليون ريال) بنهاية عام 2020، وبلغت أصوله 152 مليار دولار أمريكي (حوالي 570 مليار ريال) مع نهاية عام 2015، وتخطط الشركة لزيادة أصولها بنسبة 400٪ إلى 7.5 تريليون ريال “خلال عشر سنوات” بنهاية عام 2030، مما سيؤثر بشكل مباشر على فرص الاستثمار في السعودية.

وبهذه الطريقة نجح الصندوق في تحقيق أهدافه المخطط لها، وهي إحدى خطط رؤية 2030، والتي تهدف إلى زيادة أصوله إلى 400 مليار دولار أمريكي (1.5 تريليون ريال) بنهاية عام 2020، على الرغم من تفشي فيروس كورونا.

وبحلول نهاية عام 2020، ارتفعت حصة الصندوق من الثروة السيادية العالمية إلى 5٪، مقارنةً بحصته التي كانت 2٪ فقط بحلول نهاية عام 2015، مما يعني أن حصته تضاعفت مرة ونصف المرة.

وبشأن ما حققته المملكة العربية السعودية منذ إطلاق رؤية المملكة 2030، أكد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بالمملكة العربية السعودية ولي العهد الأمير (محمد بن سلمان بن عبد العزيز) أن خطة رؤية المملكة 2030 قد تحققت بشكل استثنائي، في إنجاز واضح لحل تحديات هيكلية أساسية في خمس سنوات فقط.

 وبحسب وكالة الأنباء السعودية، أكد أيضًا أن المملكة ما زال أمامها الكثير من العمل الذي يتعين القيام به على جميع المستويات، ومواصلة العمل لتحقيق آمال وتوقعات رؤية المملكة 2030.

وأضاف ولي العهد أن المرحلة الثانية من تحقيق رؤية المملكة 2030 ستركز على متابعة التنفيذ وتعزيز الإنجازات وزيادة تعزيز مشاركة المواطنين والقطاع الخاص.

وقدم مجلس الأمن بعض التوصيات اللازمة للمضي قدمًا في المرحلة التالية من عملية تحقيق رؤية المملكة 2030، والتي انطلقت مطلع عام 2021 وستستمر حتى عام 2025، وهي مرحلة دفع الإنجازات والحفاظ على الزخم الذي يحتاج إلى مواصلة العمل الجاد والإصلاح.

وأوضح ولي العهد أنه في هذه التوصيات، تم تضمين آخر تطوير للخطة لتحقيق الرؤية؛ من أجل ضمان الاتساق مع الهدف، وتحسين كفاءة الإنفاق والاستجابة للتنمية الاقتصادية من خلال ثلاثة محاور أساسية..

المحور الأول: هو إعادة تنظيم بعض الخطط الحالية ووضع خطط أخرى لتلبية احتياجات المرحلة المقبلة، مثل وضع خطة “تحول القطاع الصحي” التي تهدف إلى إعادة هيكلة القطاع الصحي، بحيث يكون نظامًا صحيًا شاملًا مثاليًا لتحقيق تطلعات الرؤية.

المحور الثاني: يركز المحور على التطوير والتجديد من خلال توفير المرونة في تنفيذ الجدول الزمني لخطط معينة، وتحديد أولويات خطط التنفيذ، وتعزيز التغييرات في التشريعات والسياسات.

المحور الثالث: هو نقل مبادرات برامج: “تعزيز الشخصية الوطنية” و”ريادة الشركات الوطنية” و”الشراكات الاستراتيجية” إلى البرامج والمؤسسات المرتبطة بها، بعد خمس سنوات من تحقيق البرامج معظم أهداف الرؤية، وهي بحاجة الآن إلى الحفاظ على استقلاليتها في المرحلة المقبلة.

وتتميز المرحلة القادمة من رؤية المملكة 2030 بالتطوير المستمر لمجالات جديدة واعدة والإنجازات المتسارعة في تنفيذ خطة تحقيق الرؤية، من خلال المساهمة في تعزيز النمو الاقتصادي ودعم المحتوى المحلي؛ من أجل زيادة مساهمة المملكة في التنمية الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز دور المواطنين والقطاع الخاص في تحقيق الأهداف طويلة المدى، من خلال تعزيز القدرة على استخدام القدرات والاستثمارات المحتملة لتحقيق مزيد من النجاح والتنمية، والتي ستخدم جميعها نمو الفرص الاستثمارية في السعودية.