حلول القضاء على الجوع في العالم 2020

حلول القضاء على الجوع في العالم 2020

حلول القضاء على الجوع في العالم 2020

في هذا الوقت على الكرة الأرضية يعيش حوالى سبعة مليارات إنسان، بحلول منتصف هذا القرن سيحتاج القضاء على الجوع في العالم إلى اطعام قرابة عشرة مليارات نَسمة.

الخبر السعيد أن معدل الزيادة السكانية آخذ في التراجع، وبالرغم من ذلك، فإنه لابد من اللجوء إلى مزيد من الموارد لإنتاج الغذاء اللازم لتحسين النظم الغذائية للأفراد، وذلك فى نفس الوقت مع خروجهم من دائرة الفقر.

وبعد ذلك العقود القليلة المقبلة سوف تشهد زيادة كبيرة في الطلب العالمي على الغذاء.

وهذا الارتفاع يتزامن في الطلب مع الضغوط المتصاعدة على جانب العرض في معادلة إنتاج الغذاء، على وجه الخصوص في ظل زيادة المنافسة على المياه و موارد الأراضي (على مدى عقودٍ طويلة)، طالما أن البشر يفرطون في استغلال التربة الزراعية فتفقد التربة الزراعية خصوبتها، وتعتمد بشكل كبير على العديد من المدخلات الخارجية، مثل المياه والأسمدة والمبيدات الحشرية، و من المتوقع أيضاً أن يواجه العالم مزيداً من الصدمات المتكررة، فالتهديدات الناتجة بسبب تغير المناخ لابد أنها ستتصاعد بلا رجعة، والآن نحن نشهد حالة بالغة من عدم الاستقرار السياسي، خصوصا على صعيد التجارة العالمية.

ومن الواضح تماماً أنك إذا كنت تعيش في منطقة الشرق الأوسط، فهناك حاجة ملحة إلى وجود نظام عالمي جيد الأداء لتداول السلع ومسئول عن القضاء على الجوع في العالم

ويوجد كثير من الأمور التي لابد من القيام بها لمواجهة تلك التحديات والقضاء على الجوع في العالم

أولا: يجب علينا أن نكون جادين في معالجة أمور تغير المناخ قبل القضاء على الجوع في العالم، ذلك التحدي الذي يهدد وجود البشرية في القرن الحادي والعشرين، كذلك يجب علينا حتماً إخضاع نظام تداول السلع العالمي (أبرزها السلع المعدنية وسلع الطاقة والسلع الزراعية والسلع الحيوانية) لاختبار تحمل، لكي نختبر مدى المرونة الموجودة به، وهو الأمر الذي كان لابد أن نفعله لكي نتحقق من منظومة القطاع المالي العالمي في بداية العقد الأول من هذا القرن، ونحتاج إلى اتخاذ بعض الإجراءات بشأن الإنتاج الزراعي والنظم الغذائية وهدر الطعام في إطار منظومة الغذاء.

أهمية «التكثيف المستدام»
لابد على البشرية أن تقوم بإنتاج كميات إضافية من الغذاء تنتمي إلى البصمة الزراعية نفسها بشكل أساسي، لكن ذلك مع مراعاة الحد بدرجة كبيرة من التأثيرات السلبية على البيئة، وهذا ما يطلق عليه غالباً بـ«التكثيف المستدام».

أما البديل، هو التوسع في مساحة الأراضي الزراعية، أصبح خياراً لم يعد قابلاً للتطبيق؛ فيوجد مساحات قليلة جداً من الأراضي الجديدة المتاحة للزراعة دون آثار ضارة كثيرا على مستوى انبعاثات الغازات الدفيئة والتنوع البيولوجي.

والتكثيف المستدام له عدة مكونات أساسية، أهم هذه المكونات أننا نحتاج من أجل القضاء على الجوع في العالم إلى أنواع وسلالات شتى من المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية تكون منتجة بشكل كبير، وأكثر مرونة وتكيفاً في مُجابهة أي صدمات متعلقة بتغيُر المناخ، وأفضل كفاءة في استخدام الموارد.

و بخصوص شأن القضاء على الجوع في العالم يوجد أبحاث تُجرَى في المنطقة العربية خاصة في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) بالمملكة والتي تتميز بأهمية بالغة في هذا الشأن، بخاصة من ناحية تركيزها على الزراعة التي تتميز بالكفاءة في استهلاك المياه بالمناطق الصحراوية، نحتاج أيضا إلى العمل على تحسين علوم الزراعة، بشكل يتضمن تطوير أنظمة زراعة المحاصيل وتربية الماشية من عملها حماية التربة والعمل على تقليل استخدام المُدخلات الخارجية من الأسمدة ومبيدات الأعشاب والمبيدات الحشرية. كما يجب علينا أيضاً ضخ العديد من الاستثمارات بقطاع الزراعة في البلدان النامية، الذى من شأنه تمكين المزارعين أصحاب الأراضي الصغيرة من إنتاج كثير من الغذاء لأنفسهم وللأسواق المحلية، بل وحتى للأسواق الأكثر بُعداً، بصورة دائمة.

القضاء على الجوع في العالم يستدعي خيارات صعبة

ويجب علينا أيضا تبني خيارات صعبة بخصوص الطعام الذي نأكله لكى نخلق نظام مُستدام عالمياً، إذ يستحيل على تعداد سكان يبلغ عشرة مليارات نسمة استهلاك المتوافر حاليا من نظم غذائية في البلدان المتقدمة، فلا يوجد ما يكفي من الأراضي، كما أن ستكون العواقب البيئية كارثية لإنتاج هذا الكم الهائل من الغذاء.

إضافة إلى ذلك،القضاء على الجوع في العالم يستدعي من الأنظمة الغذائية التي يقوم باتبعاها أصحاب الأجور المُرتفعة تسبب للبشرية الأمراض. فمثلا تنتشر في فى هذا العصر جائحة فرط الوزن والسمنة، إذ أن أمراض النظم الغذائية ذات الصلة بالإفراط في الاستهلاك تنتشر أكثر من مثيلاتها المرتبطة بنقص الاستهلاك، إننا حاليا بحاجة إلى تغير فى الكثير من جوانب نظامنا الغذائي، فعلى سبيل المثال، تقليل الكميات التي نتناولها من السُكر والدهون يسهم في تحسين صحتنا، في حين أن خفض استهلاك اللحوم هو هو الذى يجب أن نفعله من أجل البيئة.

وأخيراً، لا بد من تقليل هدر الطعام؛ فالتقديرات الموجودة بهذا الأمر واضحة، ولكن حوالي ثلث الأغذية المُنتجة لا تُؤكل ابدا، في البلدان منخفضة الدخل ، تكمن المشكلة بشكل رئيسي في المزارع والسلسلة الغذائية، في البلدان المرتفعة الدخل ، يتواجد الهدر في أقصى أشكاله في قطاعي المنازل والمطاعم. نحن بحاجة إلى حوافز مالية لتقليل الهدر ، ونحتاج إلى تغيير الأعراف الاجتماعية حتى يكون التخلص من الطعام غير مقبول اجتماعيا من أجل القضاء على الجوع في العالم.

مع حلول نهاية هذا القرن، ربما يصل عدد السكان على كوكبنا إلى مرحلة من الاستقرار، حتى أنه قد يبدأ في الانخفاض.

بهذه الطريقة، من الممكن حينها إطعام المزيد من الناس دون تدمير الأرض.

 ولكن من أجل تحقيق هذا الهدف، نحتاج إلى اتخاذ إجراءات فورية من أجل التكثيف المستدام.

من الضروري زيادة الاستثمار في أبحاث الابتكار التكنولوجي. 

نحتاج أيضًا إلى الإرادة السياسية حتى نتمكن من اتخاذ قرارات صعبة بشأن تغير المناخ ونظم الغذاء.

إقرأ المزيد عن الاستثمار في السلع الغذائية من هنا: