عقوبات الصيد الجائر في السعودية 2020

الهيئة السعودية للحياة الفطرية (سوا)قبل أيام أعلنت عن إعدادها مشروع عقوبات الصيد الجائر، من الممكن وصول غراماته حتى 30 مليون ريال ( نحو 8 ملايين دولار )، بعد أن سجّلت تجاوزات كثيرة وصلت إلى 500 مخالفة من الصيد الجائر في المناطق المحمية خلال العام الماضي.

اتفاقية والبيئات المتنوعة في السعودية تشكّل محطات مهمة لكثير من أنواع الطيور المقيمة، كـ طيور الخرشنة البيضاء الخد – و الغاق السقطري المهدد بالانقراض…

 وكذلك الطيور المهاجرة، كـ الكروان – و الصقور والحبارىوالرهو، وغيرها من الطيور الجارحة والطيور المائية و العُصفوريات والخوّاضة…

 بما فيها الأماكن المحمية، مثل محمية الجبيل – ومحمية سبخة الفصل – ومنطقة العقير في محافظة الأحساء.

ولكن الصيد الجائر، وفق ما يظهر في مقاطع الفيديو المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دفع إلى تشديد الرقابة والعقوبات من المراجع السعودية المسؤولة ، بالأخص مع ظهور تقارير عن تناقص كبير في أعداد طائر القميري وحيوان الضب.

ولو كانت تجاوزات الصيد الجائر ناتجة في مجملها عن ممارسات فردية على الأنواع الحية و موائلها الطبيعية في السعودية، فإن التعديات على المناطق ذات الأهمية الخاصة في أماكن أخرى من العالم العربي والمحميات الطبيعية صارت تعمل بالصيد الجائر تحت غطاء رسمي. ولعل أوضح الأمثلة على ذلك ما حدث في محمية المها في عُمان، وما جرى فى محمية فيفا في الأردن.

إذا أعجبك موضوعنا عن عقوبة الصيد الجائر في السعودية 2020 ولمعرفة تفاصيل أكتر أضغط هنا : 

محمية « الكائنات الحية والفطرية » في سلطنة عُمان تتمتع بتنوع فريد من الكائنات البرية والحشرات والنباتات والجيولوجية الضاربة في القدم والتضاريس والموارد المائية، وتحتفظ بجميع محتويات و التوازن البيئي للطبيعة العُمانية الأصيلة.

 ويعيش كثير من الحيوانات البرية على أرض المحمية ، من أبرز هذه الحيوانات عرضة الصيد الجائر هم: الوعل النوبي والمها العربية وغزال الريم والغزال العربي.

 و احتوائها على عدد من المفترسات، مثل الثعلب الأحمر والثعلب الرملي والذئب العربي والضبع المخطط والوشق، إلى جانب 189 نوعاً من النباتات البرية و50 نوعاً من الطيور المهاجرة والمستوطنة يجعلها هدف أمام الصيد الجائر.

و أدرجت اليونسكو المحمية في سنة 1994، ضمن قائمة مواقع التراث العالمي الطبيعي، إلا أن قررت المنظمة الدولية سنة 2007 حذف المحمية من القائمة لأول مرة في تاريخها، نتيجة القرار المتخذ من السلطات العُمانية بتقليص مساحة المحمية إلى 10% فقط من مساحة المحمية المعلنة سابقاً، و يهدف هذا القرار الى استغلال الأرض في أعمال التنقيب عن الغاز والنفط.

و تم بالفعل القضاء على معظم أماكن الكائنات المهددة بالانقراض بسبب تقليص مساحة المحمية ، بناء على ذلك أعداد المها تراجعت سنة 2007  إلى 65 رأساً فقط بعد أن كانت 450 رأساً سنة 1996.

 وبعد مرور 25 سنة من تاريخ إنشاء المحمية التي تعدّ الاولى من حيث المساحة بين 5 محميات يتم الإشراف عليها من مكتب حفظ البيئة في الديوان السلطاني، وأعداد الحيوانات التي يتم إكثارها في مناطق مسورة وصل تعداد غزال الريم إلى نحو 800 رأس و المها إلى 680 رأساً، والغزال العربي إلى 45 رأساً.

القائمون على محمية الكائنات الحية والفطرية يخشوا أن يستغل البعض الفرصة لاصطياد الحيوانات في المحمية، أو سرقتها والمتاجرة بها وذلك فى ظل سعى  السلطنة إلى تنشيط السياحة البيئية لكى تنوع من مصادر دخلها الوطني، من خلال فتح المحميات أمام الزوار، وعقوبة القتل أو الصيد الجائر أو التهريب لأي من الحيوانات أو الطيور البرية الخاضعة للحماية تصل إلى الغرامة حتى 5 آلاف ريال عُماني ( نحو 13 ألف دولار ) والسجن حتى 5 سنوات، ولا تبدو أنها عقوبة ملائمة.

وتم الإعلان عن اقتلاع قرابة 40 ألف شجيرة وتجريف نحو 1600 دونم من أراضي محمية فيفا قبل أسابيع في الأردن، والجمعية الملكية لحماية الطبيعة أشارت في بيان لها، أن خاطبت سلطة وادي الأردن الجمعية بطلب التوسع في منطقة الامتياز الخاصة بشركة البوتاس العربية بعد أن أصدرت وزارة الزراعة  تقرير يفيد بأنه « تم تجريف مساحة واسعة جداً داخل محمية فيفا بشكل طولي في أهم المناطق بيئياً، وأكثرها كثافة للغابات والموائل ».

ومحمية فيفا تعتبر محطة مهمة للطيور المهاجرة لكى تستريح وذلك لتوفر المسطحات المائية بها التي تتشكل خلال فصل الشتاء، وبحسب اتفاقية « رامسار » الخاصة بحماية الأراضي الرطبة محمية فيفا مدرجة على القائمة العالمية. وتضم محمية فيفا مجموعة من الحيوانات و النباتات النادرة عالمياً أو الفريدة في الإقليم، مثل أشجار الأراك وطيور السند النوبي وأسماك الأفانيس العربية المتوطنة، وذلك لأنها أكثر المناطق المحمية انخفاضاً في العالم.

والتعديات الرسمية المباشرة ليست هى المخاوف الوحيدة  التي تواجه المحميات العربية، بل يعاني الكثيرمن مصاعب مالية وإدارية، محمية العرين في البحرين تشكو من ضعف ميزانيتها السنوية وقلة جهازها البشري، مما دفع إدارتها لرعاية عدد من أقسامها الاعتماد أكثر فأكثر على المؤسسات الخاصة ، كمسيّجات الطيور والحيوانات وحدائق الأنواع النباتية وبحيرة الطيور المائية.

إقامة مشاريع استثمارية و اقتلعت ثلث مساحتها. واستندت وزارة البيئة إلى تقرير قام بإعداده مجموعة من الخبراء في تفسير هذا الإجراء ، وضح أن المساحة المستبعدة فقدت التنوع البيولوجي، ولا توجد فيها أي أشجار متحجرة.

محمية الغابة المتحجرة تزخر بجذوع أشجار ضخمة ضمن تكوين يُعرف باسم « جبل الخشب »، يبلغ عمره نحو 35 مليون سنة. كما انها تحتوي على مجتمعاً نباتياً مهماً يزيد على 120 نوعاً، منها نبات التمركس ونرجس الجبل وشجرة العشر، إلى أنها تضم العديد من نوادر من الحشرات والحيوانات والزواحف الشديدة السمية، أشهر هذه الزواحف ثعبان الطريشة وسحلية قاضي الجبل والعقارب، وسبق أن تعرضت المحمية بعد أحداث « الربيع العربي » إلى تعديات واسعة، مثل سرقة المتحجرات والرمال، والصيد الجائر وإلقاء القمامة ومخلفات البناء على أطرافها.

وفي سوريا، تأثرت المحميات والتنوع الحيوي في البلاد بالحرب ، بسبب المواجهات الحربية وغياب سلطة القانون مع الصيد الجائر في أكثر من مكان ادى ذلك إلى إبادة قطعان المها العربية وغزال الرمل في البادية السورية ضمن محمية الكرين ومحمية التليلة ومحمية جبل عبد العزيز، كما أن الحيوانات المفترسة تعرضت في محمية جبل عبد العزيز لسبل من الصيد الجائر بهدف التجارة، إلا البعض مثل الثعالب والذئاب الرمادية والضباع المخططة، والتحطيب الجائر للأشجار شمل هذا الضرر، بما فيها الأنواع المحمية كـ بطم الكونجوك البطم الأطلسي في محمية جبل عبد العزيز و محمية البلعاس شرق السلمية ومحمية جبل أبو رجمين شمال تدمر.

 و تسببت الحرائق الواسعة و الأعمال الحربية والتحطيب الجائر في غرب البلاد إلحاق أضرار ماهولة في الغابات والحراج، ضمن محافظة اللاذقية بالأخص في محمية الشوح وغابات الفرنلق وجبل الأربعين والأرز، وفي جنوب البلاد فى محافظة القنيطرة، جرى تحطيب كامل لأشجار محمية جباتا الخشب، وهي 300 شجرة من أنواع السنديان والبطم.

و يتراجع الاهتمام بالمحميات الطبيعية ومنع الصيد الجائر في المنطقة العربية، و تحول الى شأن ثانوي غير مهتم به و السعي إلى الاستقرار السياسي وتأمين متطلبات الحياة اليومية أصبح هو السائد.