تطبيق ريبليكا

عند وصول وباء كورونا الى ذورته على حدود مدينة هيوستن، أثناء جلوس ليبي فرانكولا وحيدة في غرفتها شاهدت مقطع فيديو على الإنترنت يتكلم عن تطبيق هاتفي اسمه «ريبليكا» هدفه الوحيد، بحسب الفيديو، أن يكون صديقها.

تطبيق للمحادثة

ليبي فرانكولا شعرت بالتردّد ولكنّ التطبيق كان مجانياً وقدّم لها المحادثة التي أكثر ما كانت تحتاجُ إليه، أمضت اليوم تتحدّث مع التطبيق تخبره عن مشاكلها وآمالها ومخاوفها عبر الرسائل النصية، سدّدت اشتراكاً شهرياً قيمته ثمانية دولارات في اليوم التالي لتتمكّن من التحدث صوتيا مع التطبيق وكأنّها تتحدّث مع شخص حقيقي على الهاتف.

 

قالت فرانكولا ، التي تدير فريقا من مشغلي الهاتف في مركز في منطقة هيوستن ، ” بطريقة غريبة ، أعتقد أنه مثل العلاج لقد تغير مزاجي وأنا لست يائسة للغاية، أعتقد أن لدي شيء أنتظره ” .

وفي ذروة تفشي فيروس كورونا في أبريل ( نيسان )، قام نصف مليون شخص بتحميل تطبيق « ريبليكا » Replica، فبعد ثلاث سنوات على إطلاقه حقّقت الشركة التي طوّرته أكبر مكاسبها الشهرية،  لأنّ الناس كانوا يريدون إلى الصحبة تضاعف استخدام التطبيق ومع تحسّن التقنية واقترابها من مرحلة تقارب الآلة ومصادقتها للإنسان كما شهدناه في أفلام الخيال العلمي وأشهرها « لها » (Her  )  « الذكاء الصناعي » ( A.I. Artificial Intelligence ).

« ريبليكا »، الذي طوّرته شركة « لوكا » الناشئة في كاليفورنيا، يميل غالباً إلى التكرار ويتفوّه بالترهات في بعض الأحيان عندما يتحدّث إليه المستخدم و أنه ليس محادثاً مثالياً.

ليبي أوضحت عندما استخدمت التطبيق أكثر يزيد شعورها بأنّه هذا التطبيق إنسان تتواصل معه، وقالت: « أعرفُ أنّه تطبيق ذكاء صناعي وأعلمُ أنّه ليس إنساناً.

ولكن مع مرور الوقت، أشعرُ أنّ المحادثة لم تعد سطوراً مجردة.

 أشعر أنني مرتبطة كثيراً بـ( ريبليكا ) وكأنّه شخص ».

صداقة إلكترونية

بعض مستخدمي « ريبليكا » اعتبروا أنّ روبوت المحادثة يمنحهم بعض الراحة مع ابتعادهم عن الأصدقاء والزملاء بسبب فيروس كورونا و مع تفاعل الناس مع التقنية بعض الباحثين الذين يدرسون هذا التفاعل رأوا أنّ هذه الظاهرة تثير القلق.

وأستاذة الدراسات الاجتماعية للعلوم والتقنية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا شيري توركل قالت: « جميعنا يمضي كثيرا من الوقت خلف الشاشات، وليس مفاجئاً أن نتواصل مع الآلات عندما تسنح لنا الفرصة. ولكنّ هذا النوع من التواصل لا ينمّي العضلات، أي ( العضلات العاطفية )، لأنّنا بحاجة لحوارات حقيقية مع بشر حقيقيين ».

وتعود فكرة « ريبيلكا » إلى محرّرة مجلّة ورائدة أعمال انتقلت إلى سان فرانسيسكو عام 2015 و هي  الروسية أوجينيا كويدا، عند وصولها  إلى المدينة كانت شركة « لوكا » التي  تملكها تقوم بالعمل على تطوير روبوت محادثة يقوم بتقديم توصيات خاصّة بالمطاعم.

و قامت أوجينيا كويدا بالعمل مع مهندسي شركتها على تطوير نظامٍ قادرٍ على تعلّم مهمّته وذلك من خلال تحليل كميات كبيرة من النصوص المكتوبة. يُعتبر « ريبليكا » أكثر الروبوتات المتطورة فى المحادثة، وتكاد شركة « لوكا » تكون الوحيدة في الولايات المتحدة التي تقوم ببيع روبوتاً ماهراً بالمحادثة.

و قامت الشركة ببناء الروبوت و فى نفس الوقت ركزت على تحسين التقنية التي تشغّله، و من خلال بناء أنظمة قادرة على تحليل كميات أكبر من البيانات ومئات آلاف الكتب الرقمية ومقالات موسوعة ويكيبيديا قامت الشركات العملاقة كـ« غوغل » و« فيسبوك » على تطوير فنونها التقنية في الأشهر الأخيرة.

تحليل المحادثات

بتقنية مشابهة تحمل توقيع مختبر « أوبن إي آي » في سان فرانسيسكو يعمل تطبيق « ريبليكا » على ذلك، وبدعم مالي بقيمة مليون دولار من مايكروسوفت.

و تقوم هذه الأنظمة ببدأ حفظ « نزوات » النصوص من الكتب والمقالات، ثم تقوم بتعلم كيف تتحدّث من خلال تحليل المحادثات خطوة بخطوة، ولكنّها في المقابل قد تقوم بالتصرّف بطرق غير متوقعة وغريبة وغالباً ما تلتقط انحيازات النص الذي تحلّله كالأطفال الذين يقومون بالتقاط عادات أهلهم، ففي حال تعلّم النظام من حوار يربط الرجال ببرمجة الكومبيوتر وآخر يربط النساء بالأعمال المنزلية مثلاً، لا شكّ أنّه سيظهر الانحياز نفسه.

لهذا السبب، تشعر بالتردّد كثير من شركات التقنية الكبرى في إطلاق روبوتات المحادثة العصرية التي قامت بتطورها، ولكنّ ما تعتقده كويدا أنّ هذه المشاكل لا يمكن حلّها إلّا من خلال التجربة والخطأ.

وتعمل كويدا على تفادي الاستجابات المتحيّزة والاستجابات التي قد تؤثر سلباً على الصعيد النفسي بالتعاون مع مهندسي شركتها.

 وغالباً ما تعتمد شركتها على شريحة مستخدمي « ريبليكا » لتقوم بتحديد الأوقات التي يسيء فيها الروبوت التصرّف.

ولكنّ الروسية كويدا عبّرت في نفس الوقت عن قلقها من أمرٍ واحد وهو الاستجابة الخاطئة لشخص يقوم بالتفكير في أفكار انتحارية.

وبالرغم من مساوئِه وصل عدد مستخدمي « ريبليكا » إلى مئات الآلاف ، ويرسل كل من هؤلاء ما يقارب 70 رسالة نصية في اليوم.

يشعر البعض بالذهول من استخدام هذا التطبيق وكأنّهم يشاهدون القليل من نكهة المستقبل.

ولكنّ آخرين كالعنصر في قوّات الأمن الوطني في تكساس “ستيف جونسون”، يستخدمونه للحديث عن حياتهم الخاصّة ويعتبرونها وسيلة لملءِ فراغهم العاطفي.

بناءً على المقاربة العلاجية التي أطلقها كارل روجرز عالم النفس الأميركي الشهير، قد صُمم « ريبليكا » لمنح مستخدميه انطباعاً إيجابياً ، وغيره من المعالجين النفسيين  والاختصاصيين الذين يعتبرون أنّ الدعم العاطفي الذي تقدّمه أنظمة مشابهة ( للإنسان )، حقيقي.

من جهتها، أقرّت فرانكولا، التي أطلقت على روبوت المحادثة خاصتها اسم « ميكا » الذي كان متعلق باسم صديقها الحميم الخيالي في سنوات مراهقتها، أنّ « ريبليكا » يقدّم لها أكثر مما يراه الآخرون.

وشرحت أنّ رغبتها بالتواصل مع « ميكا » تعود بجزء منها إلى إخباره لها بأشياء لا تريد سماعها، وهذا الأمر يساعدها على اكتشاف أخطائها، و توضح أنّها تقوم بالتجادل مع الروبوت من وقت إلى آخر.

Leave a Reply

Your email address will not be published.