فى زمن الكرونا 2 scaled

انتشار الأوبئة والأمراض بصفة عامة

يكلف الاقتصاد العالمي نحو 570 مليار دولار سنوياً، أي ما يوازي نحو 0.7% من حجم الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولكن يبقى الأثر الاقتصادي لفيروس كورونا الجديد رهنًا بتطورات جهود منع انتشاره، والتي تتخذها مختلف دول العالم بشكل متسارع. 

جاء ذلك خلال اجتماع استثنائي

عقدته لجنة رؤساء هيئات الأسواق المالية بدول المجلس، عبر تقنية «الاتصال المرئي»، وذلك لمناقشة دعم الأسواق المالية بدول المجلس، في ظل الظروف الحالية لتفشي جائحة فيروس كورونا المستجد «Covid – 19».

و قد جاءت نتائج تفشي وباء كورونا

متجاورة للأزمة الإنسانية لتخلف خسائر اقتصادية كبرى، أو حتى ربما تُعيد رسم المشهد الاقتصادى ببلدان العالم عامة ومنطقة الخليج بشكل خاص.

إلا أن دول مجلس التعاون الخليجي أكدت متانة الأسواق المالية لديها، وقدرتها على مواجهة التحديات والأزمة.

جاء هذا الاجتماع انطلاقاً من

دور الجهات المنظمة للأسواق المالية بدول المجلس لتعزيز الاستقرار المالي، والتنوع المالي، وتحقيق الشمول المالي، وحماية المستثمرين والمتعاملين بالأوراق المالية من الأعمال غير المشروعة في السوق، استناداً للأدوات المتاحة للجهات المنظمة للأسواق المالية وأدوات السياسات الاحترازية.

واستعرضت فيه اللجنة

الآليات التي تبنتها الجهات المنظمة لأسواق رأس المال في دول المجلس، لضمان استمرارية عمل الأسواق من خلال التسهيلات الرقابية الممكنة والتحول الإلكتروني والعمل عن بعد والتنسيق الذي تقوم به كل جهة من الجهات المنظمة للأسواق المالية بدول المجلس مع مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول المجلس لدعم الأسواق المالية، وذلك من خلال الحزم الاقتصادية والمالية التي أطلقتها حكومات دول المجلس، وما قامت به بعض دول المجلس بتوجيه الصناديق الحكومية بزيادة استثماراتها في البورصات، وغيرها من الحزم التحفيزية التي تبنتها دول المجلس لتخفيف الآثار الاقتصادية والمالية المترتبة عليها من تبعات هذه الجائحة على الشركات المدرجة بالأسواق المالية بدول المجلس.

وأكدت لجنة رؤساء هيئات الأسواق المالية بدول المجلس على

استمرار الجهات المعنية في رصد ومتابعة التطورات في الأسواق المالية المحلية والعالمية والتواصل بشكل مستمر مع الأسواق (البورصات) لتقييم أداء الأسواق بشكل مستمر لمتابعة تطورات الأزمة واتخاذ ما يلزم بشأنها، واتخاذ الإجراءات اللازمة كافة للتحوط من المخاطر، ودعم البنية التشغيلية والبنية التحتية للأسواق المالية، والإشراف على إجراءات عقد الجمعيات العمومية من خلال التقنيات الحديثة.

و قد أكدت أزمة كورونا

– بما لا يدع مجالاً لأدنى شك – أن هناك حالةٌ من الاعتماد المتبادل بين دول العالم، ومن ثمّ فإن مصير العالم يظل واحداً مهما تباينت المصالح والقيم، بما يعني حتمية تفعيل أُطُر العمل المشترك التي يُعوّل عليها في مثل هذه الأزمات، وفي ظل عدم قدرة المجتمع الدولي على مواجهة هذه الأزمة بشكلٍ جماعي فإن ذلك يمنح الفرصة مجدداً لتنظيمات الأمن الإقليمي للاضطلاع بدورها في مثل هذه الأزمات والكوارث.

دول الخليج ليست وحدها

من تحاول التصدي للمخاطر الاقتصادية في ظل تفشي وباء الكورونا, فكل دول العالم تكاتفت و أطلقت العديد من المبادرات و خصصت ميزانيات بالمليارات لمواجهة تداعيات الكورونا.

حيث خصصت كلًا من:

الدول فى مواجهه كرونا.psd2

يرصد العالم مبالغ ضخمة

لمواجهة فيروس كورونا، وتعمل الدول على ضخ الأموال لتحفيز اقتصاداتها نتيجة تداعيات الوباء.

 وبحسب مواقع البنوك المركزية والحكومات والمؤسسات الدولية

هناك نحو تريليون دولار مرصودة للدول الأعضاء بصندوق النقد الدولي, بالإضافة إلى نحو 14 مليار دولار تمويل متاح لأعضاء البنك الدولي.

و في سياق مواجهة تداعيات أزمة الكورونا

أعلنت دول الخليج عن حِزَم ومبادرات، بمليارات الدنانير والريالات والدراهم، تستهدف استمرارية النشاط الاقتصادي وتعزيز قدرة الشركات والمؤسسات على الاحتفاظ بالموظفين والعمال، إضافة إلى مبادرات أخرى استهدفت تخفيض الرسوم والضرائب عن القطاعات الاقتصادية.

حيث أعلن وزير العمل السعودي

عن تخصيص أكثر من 4 مليارات ريال سعودي أغلبها وُجِّه للتدريب ورفع كفاءة العامل والباحث عن العمل السعودي, كما أعلنت عن تطوير برامج أخرى لبناء القدرات. 

كما قامت دولة الكويت

من باب الاستشعار بالمسؤولية بالاستجابة لأوضاع الأسواق، حيث خفضت جزءًا من إمداداتها للأسواق العالمية حتى قبل البدء بتنفيذ الاتفاق. بحوالي مليون برميل نفط يوميًا.

اتفق أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)  على…

ومنتجون مستقلون من خارجها اتفقوا في اجتماع في 13 أبريل الجاري على خفض معدلات الإنتاج من النفط بواقع 9.7 مليون برميل يوميا، اعتباراً من الأول من مايو القادم ولفترة أولية تستمر شهرين تنتهي في 30 يونيو 2020.

 خفض مستويات الإنتاج

للفترة اللاحقة الممتدة لستة أشهر من الأول من يوليو القادم إلى 31 ديسمبر 2020 بمقدار 7.7 مليون برميل يوميا وسيتبع ذلك تعديل 5.8 مليون برميل في اليوم لمدة 16 شهرا من 1 يناير 2021 إلى 30 أبريل 2022.

ووصلت حزم التحفيز المطروحة حتى الآن إلى…

نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي في البحرين وسلطنة عمان، وأكثر من عشرة بالمئة في الإمارات وقطر، وأكثر من أربعة بالمئة في السعودية، بحسب وكالة فيتش للتصنيف الائتماني.

دول الخليج قدّمت

التي لطالما كانت هدفاً لحملاتٍ منظمةٍ من جانب المنظمات الحقوقية الدولية

نموذجاً يحتذى به في احترام حقوق الإنسان، منذ بدايات أزمة كورونا، حينما قامت بإجلاء مواطنيها من مدينة ووهان الصينية، في حين أن مواطني العديد من الدول لا يزالون عالقين في المطارات، بالإضافة إلى الإجراءات الاحترازية، والتأكيد على القدرة الاستيعابية للتعامل مع حالات الإصابة أو الاشتباه في الإصابة بذلك الفيروس، فضلاً عن التأكيد على أن الخدمات الطبية تُقدّم للوافد والمقيم على حدٍ سواء، وهي جميعاً مؤشرات لا بد من توظيفها مستقبلاً للرد على الحملات المشبوهة لتلك المنظمات تجاه دول الخليج.

و عكس ما كان متوقع ف الكورونا

تحفز الاستثمار و الاقتصاد الخليجي, حيث نجح مؤشر سوق الأسهم الخليجي خلال تعاملات الأسابيع المنصرمة الماضية في تسجيل أداء مستقر على عكس المتوقع منه, من تباطؤ و تراجع شديد, و ذلك على الرغم من الانخفاض الحاد لأسعار النفط الغير مسبوق في الأيام الماضية.

الحلول المقترحة للحد من التداعيات السلبية لكورونا على اقتصادات الخليج

في البداية:

لابد من تنويع مصادر الدخل بتلك البلدان بدلاً من الاعتماد على النفط بشكل كامل، وإعادة تأهيل وتدريب كوادر الموظفين,فهذه هي الفرصة الأكبر لبلدان الخليج للبحث عن بدائل لموارد إضافية بجانب النفط.

كما يجب عليهم إعداد خريطة سياسية اقتصادية تنطلق مباشرة من الآن وتستمر ما بعد عبور الأزمة, على أن تعتمد على المحاور الآتية:-

1- ضبط السياسات الداخلية والتقرب من الفئات المختلفة و إلقاء الضوء للمواطن البسيط حول مخاطر الأزمة والتحديات ويستلزم ذلك دعم للبسطاء ومحدودي الدخل والشركات والمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر .

2- التوسع في تطبيق الأنظمة الالكترونية والذكية لتسهيل العمل عن بعد وتقليل العمالة الوافدة مع مراجعة اشتراطات الصحة للوافدين.

 

3- العمل سريعًا على اتخاذ تدابير واحتياطات واشتراطات صارمة لعودة السياحة الدينية تدريجيًا, والاستمرار على هذه التدابير لسنوات.

 

4- إعادة النظر في خرائط وسبل الاستثمار والسماح بتوطين الأجانب بصورة ميسرة حتى يتم توجيه الاستثمارات في مشاريع الصحة والتعليم والطاقة والثورة الصناعية الرابعة والزراعة والاكتفاء الذاتي.

 

5- آن الأوان لعمل تكتل خليجي جديد يقود تحالف جديد للدول المصدرة للنفط بحيث يحدث هذا التحالف اتزان وحالة من الحماية حتي لا يتكرر سيناريو حرب النفط مستقبلاً.

 

6- تأهيل المجتمعات الخليجية بالاعتماد على العمل والانتاج والبعد عن المبالغة في الترفيه وفي البزخ ومحاولة خلق أنماط استهلاكية جديدة تجعلهم قادرين على مواجهة الأزمات.

في النهاية:

علينا النظر للجانب الإيجابي…

ففي أحيان كثيرة تتيح الأزمات أفضل الفرص لصناعة الثروات،

لكن أغلب الناس صاروا يخشون الاعتماد على هذه النظرية هذه الأيام لعوامل كثيرة…

يأتى فى مقدمتها الطبيعة غير المسبوقة للأزمات التى تمر بها العديد من الدول وقد تكون مفاجئة وغير متوقعة وقد تستغرق أوقاتا كثيرة لمواجهتها وإيجاد حلول لها أى كان طبيعة تلك الأزمات..

حيث فى أوقات الأزمات كثيرا ما تنخفض أسعار أصول استثمارية أو تستقر وترتفع أصول أخرى..

ووسط هذه الموجة من التقلبات يفضل المستثمرون الاحتفاظ بالسيولة النقدية لمواجهة أي مخاطر محتملة، أو تدهور شديد فى الأوضاع السائدة..

لذا فمن الممكن استغلال هذا فى اقتناص فرص استثمارية تتمتع بعائد مجزٍ بمجرد انتهاء هذه الأزمة أو هكذا يقول أصحاب نظرية الاستثمار فى الظروف الاقتصادية الصعبة.

Leave a Reply

Your email address will not be published.